سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٥
فثنى الأعنة نحو وَعْثٍ فاجتلى * بيضاء تبرق كاللجين المذهب
قال : اقلبوها إنكم إن تفعلوا * تَرْوُوا ولا تروون إن لم تُقلب
فاعصوصبوا في قلعها فتمنعتْ * منهم تمنعَ صعبةٍ لم تُركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفٌّ متى تَرد المغالبَ تَغلب
فكأنها كرةٌ بكفِّ حَزَوَّرٍ * عَبْلِ الذراع دحا بها في مَلعب
فسقاهمُ من تحتها متسلسلاً * عذباً يزيد على الألذِّ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعاً ردَّها * ومضى فخِلْتَ مكانها لم يُقْرَب
ذاك ابن فاطمةِ الوصيُّ ومن يقلْ * في فضله وفعاله لا يَكذب ) .
قال الشريف المرتضى ( رحمه الله ) في رسائله ( ٤ / ٨٤ ) :
حتى أتى متبتلاً في قائمٍ * ألقى قواعدَه بقاعٍ مجُدبِ )
أراد بالمتبتل الراهب ، من البتل وهو القطع ، ومثله البت والبلت . وإنما سمي الراهب متبتلاً لقطعه نفسه عن الناس وعن اللذات . ومنه امرأة متبتلة : كل جزء منها يقوم بنفسه في الحسن . والعذراء البتول : التي انقطعت عن الأزواج . وصدقة بتلة على هذا المعنى . وإذا انفردت الفيلة واستغنت عن أمهاتها فهي البتول وأمها مبتل . وتبرت الشئ مثل بتلته وبتكته أيضاً : قطعته .
وأما القائم فهو صومعة الراهب . والقاع : الأرض الحرة الطين التي لاحزونة فيها ولا انهباط ، والجمع : القيعان ، وقاعة الدار : ساحتها . والقواعد : جمع قاعدة وهي أساس الجدار وكل ما يبنى . ويجدب : مأخوذ من الجدب الذي هو ضد الخصب . والجدب : العيب ، يقال جدبه يجدبه فهو جادب إذا عابه . قال ذو الرمة :
فيا لك من خَدٍّ أسيلٍ ومنطقٍ * رخيمٍ ومن خُلقٍ تعلل جادبه
وهذه قصة مشهورة ، قد جاءت الرواية بها ، فإن أبا عبد الله البرقي روى عن شيوخه عمن خبرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين ( ٧ ) نريد صفين ، فمررنا بكربلا فقال ( ٧ ) : أتدرون أين نحن ؟ ها هنا مصرع الحسين ( ٧ ) وأصحابه . ثم سرنا يسيراً فانتهينا إلى راهب في صومعة ، وقد انقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك إلى