سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٣
كثيرة ، فلما زالت عن مكانها ظَهَرَ لهم بياض الماء ، فتبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : تزودوا وارتووا ففعلوا ذلك .
ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، وأمر أن يعفى أثرها بالتراب ، والراهب ينظر من فوق ديره ، فلما علم ما جرى نادى : يا معشر الناس أنزلوني أنزلوني ، فأنزلوه فوقف بين يدي أمير المؤمنين فقال له : أنت نبي مرسل ؟ قال : لا ، قال : فملك مقرب ؟ قال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله ( ( ٨ ) ) خاتم النبيين . قال : أبسط يدك أسلم لله على يدك ، فبسط ( ٧ ) يده وقال له : إشهد الشهادتين فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، وأشهد أنك وصي رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأحق الناس بالأمر من بعده .
وقال : يا أمير المؤمنين إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم كثير قبلي ولم يدركوا ذلك ، وقد رزقنيه الله عز وجل ، إنا نجد في كتاب من كتبنا مآثر عن علمائنا أن في هذا الصقع عيناً عليها صخرة ، لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي ، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق ، آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد بلغت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه ، فأنا اليوم مسلمٌ على يدك ومؤمنٌ بحقك ، ومولاك ! فلما سمع بذلك أمير المؤمنين بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع وقال :
الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكوراً ، الحمد لله الذي لم أك عنده منسياً . ثم دعا الناس وقال : إسمعوا ما يقوله أخوكم المسلم ، فسمع الناس مقالته وشكروا الله على ذلك ، وساروا والراهب بين يديه حتى لقي أهل الشام ، فكان الراهب في جملة من استشهد معه ، فتولى الصلاة عليه ودفنه ، وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : ذاك مولاي ) .
أقول : يظهر لك بهذا أن هذه الرواية هي المشهورة بين السنة والشيعة ، لأن السيد الحميري ( رحمه الله ) ، أخذ بعض ألفاظها في قصيدته ، وأرخ لهذه المعجزة .
قال الشريف الرضي ( رحمه الله ) في : خصائص الأئمة / ٥٠ : ( روي أن أمير المؤمنين ( ٧ )