سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨١
فدنا أمير المؤمنين ( ٧ ) رافعاً يده إلى السماء يدعو وهو يقول : طاب طاب مريا عالم طيبوا ثابوثه شمثيا كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا ، آمين آمين رب العالمين ،
رب موسى وهارون . ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعاً !
قال مالك بن الحارث الأشتر : فظهر لنا ماء أعذب من الشهد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا ، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب ثم ارتحل ، فما سرنا إلا غير بعيد ، قال : من منكم يعرف موضع العين ؟ فقلنا : كلنا يا أمير المؤمنين ، فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء ، فظننا أن أمير المؤمنين ( ٧ ) قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا ، فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها ، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فقلنا : يا راهب ، عندك ماء نسقي منه صاحبنا . قال : عندي ماء قد استعذبته منذ يومين ، فأنزل إلينا ماء مُرّاً خشناً فقلنا : هذا قد استعذبته منذ يومين ! فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا ؟ وحدثناه بالأمرفقال : صاحبكم هذا نبي ؟ قلنا : لا ، ولكنه وصي نبي . فنزل إلينا بعد وحشته منا وقال : إنطلقوا بي إلى صاحبكم فانطلقنا به فلما بصر به أمير المؤمنين ( ٧ ) ، قال : شمعون ! قال الراهب : نعم شمعون ، هذا اسم سمتني به أمي ، ما اطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى ثم أنت فكيف عرفته ، فأتمَّ حتى أتمه لك ؟ قال : وما تشاء يا شمعون ؟ قال : هذه العين واسمها ؟ قال : هذه عين راحوما وهي من الجنة ، شرب منها ثلاث مائة وثلاثة عشر وصياً ، وأنا آخر الوصيين شربت منه .
قال الراهب : هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك وصي محمد ( ( ٨ ) ) ! ثم رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه ، حتى نزل صفين ، ونزل معه بعابدين ، والتقى الصفان ، فكان أول من أصابته الشهادة الراهب ، فنزل أمير المؤمنين ( ٧ ) وعيناه تهملان ، وهو يقول : المرء مع من أحب ، الراهب معنا يوم القيامة ، ورفيقي في الجنة ) ! وفي رواية مختصر البصائر / ١١٩ : ( ثم قال علي ( ٧ ) : والله لو أن رجلاً منا قام على جسرثم عُرضت