سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٠
نزل بموضع يقال له الأقطار فبنى هنالك مسجداً والمسجد ثابت إلى يومنا هذا .
ثم إنه عبر الفرات وشق البلاد حتى خرج إلى بلاد الجزيرة ، ثم سار يريد الرقة حتى نزل بموضع يقال له البليخ ، فنزل على شاطئ نهر البليخ ) .
وقد رواها نصر باختصار ، قال : ( عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي حتى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض ، كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء ، فشرب الناس منه وارتووا . قال : ثم أمرنا فأكفأناها عليه . قال : وسار الناس حتى إذا مضينا قليلاً قال علي ( ٧ ) : منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فانطلقوا إليه . قال : فانطلق منا رجال ركباناً ومشاة ، فاقتصصنا الطريق إليه حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه فطلبناها فلم نقدر على شئ ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى ديرقريب منا فسألناهم : أين الماء الذي هو عندكم ؟ قالوا : ما قربنا ماء . قالوا : بلى ، إنا شربنا منه . قالوا : أنتم شربتم منه ؟ قلنا : نعم : قال صاحب الدير : ما بنى هذا الدير إلا بذلك الماء ، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي ) !
ورواها الصدوق ( قدس سره ) في أماليه / ٢٥٠ ، بسند صحيح ، قال : ( حدثنا محمد بن علي
ماجيلويه ( رحمه الله ) قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح ، قال : حدثني محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن حبيب بن الجهم ، قال : لما رحل بنا علي بن أبي طالب ( ٧ ) إلى بلاد صفين ، نزل بقرية يقال لها صندوداء ، ثم أمرنا فعبرنا عنها ثم عرَّسَ بنا في أرض بلقع ، فقام إليه مالك بن الحارث الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين ، أتنزل الناس على غير ماء ! فقال : يا مالك إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد ، وألين من الزبد الزلال ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ! فتعجبنا ولاعجب من قول أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ثم أقبل يجر رداءه وبيده سيفه حتى وقف على أرض بلقع فقال : يا مالك ، إحتفر أنت وأصحابك ، فقال مالك : إحتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين ، فقال لنا : روموها ، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها ،