سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٣
من الجمجمة ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وحضروه وقال بعضهم : قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروا عنك ! وقال بعضهم فيه ( ٧ ) مثلما قال النصارى في المسيح ، ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه ! فأحضرهم وقال : ما حملكم على ما قلتم ؟ قالوا : سمعنا كلام الجمجمة النخرة ، ومخاطبتها إياك ، ولا يجوز ذلك إلا لله تعالى فمن ذلك قلنا ما قلنا ! فقال ( ٧ ) إرجعوا عن كلامكم وتوبوا إلى الله ، فقالوا : ما كنا نرجع عن قولنا فاصنع ما أنت صانع ! فأمر ( ٧ ) أن تضرم لهم النار فحرقهم ، فلما احترقوا قال إسحقوهم وذرُّوهم في الريح فسحقوهم وذروهم في الريح ، فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط وقالوا : الله الله في دين محمد ! إن الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا ! فقال ( ٧ ) : أليس قد أحرقتموهم بالنار وسحقتموهم وذريتموهم في الريح قالوا : بلى . قال : أحرقتهم والله أحياهم فانصرف أهل الساباط متحيرين ) !
ورواه شاذان بن جبرئيل في الفضائل / ٧٠ ، وفيه : ( فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : كيف حالك ؟ فقال يا أمير المؤمنين إني كنت ملكاً عادلاً شفيقاً على الرعايا رحيماً لا أرضي بظلم ، ولكن كنت على دين المجوس وقد ولد محمد ( ( ٨ ) ) في زمان ملكي فسقط من شرفات قصري ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد ، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ، ومن شرف أهل بيته ، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك ، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به ، فأنا محروم من الجنة لعدم إيماني به ، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية ، فأنا في النار والنار محرمة علي ، فواحسرتاه لو آمنت به ، لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد ويا أمير المؤمنين ! قال : فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهلهم ، وأخبروهم بما كان وبما جرى من الجمجمة ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين ( ٧ )