سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٠
قوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً .
٣ . يظهر بذلك مقام النبي ( ( ٦ ) ) وأن ما أعطاه ربه عز وجل فوق تصور أذهاننا وإدراك عقولنا ! فقد استطاع أن يلقن تلك العلوم لعلي ( ٧ ) في جلسة واحدة ، لم تزد على ساعة أو ساعتين ، فقد روى المسلمون أن هذا الحديث كان في مرض وفاته ( ( ٨ ) )
وأنه دعا علياً وناجاه بمفرده طويلاً ، وكان المسلمون ينتظرونه ! وهذا مقام يشبه مقام جبرئيل ( ٧ ) في تلقينه النبي ( ( ٦ ) ) !
٤ . يظهر من نصوص الألف باب أن جزءً منها علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب فهي إذن أعظم من ذلك . ويظهر أن هذه المعجزة التي أظهرها في ابن حريث وأصحابه ، إحدى ثمرات الألف باب ، وأن باستطاعته ( ٧ ) وهو يخطب على منبرالمدائن أن يوجه نفسه الشريفة لمعرفة حال عمرو بن حريث وحزبه ، الذين وصلوا لتوهم ، فيريه الله تعالى سبب تأخرهم ، ومشهدهم عندما أخذ ابن حريث يد الضب وأعلن خلع علي ( ٧ ) وبيعة الضب بدله فبايعوه كلهم سخرية بأمير المؤمنين ( ٧ ) وبالدين ! ثم يريه الله تعالى إياهم في المحشر ، يوم يدعون وإمامهم الضب الذي بايعوه !
٥ . يظهر أن تأثير هذه المعجزة كان بليغاً في إفحام المنافقين وخشوع المؤمنين !
ولكن المنافقين كانوا مع ذلك يتمادون في عنادهم ! وهذه سنة الله تعالى ، فقد واجهت قريش معجزات النبي ( ( ٦ ) ) بالقول إنها سحر ، وإن بني عبد المطلب سَحَرَة ! وكذلك واجه أبناؤهم وأتباعهم كالأشعث وابن حريث عترة النبي ( ( ٦ ) ) ! فكان الأشعث بن قيس يقول لمعاوية إن علياً ساحر كذاب ! وقد ذكرنا في ترجمته أنه في احتضاره جاءه عنق النار وأحرقه !
* *