سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٨
قال : أمرنا أمير المؤمنين ( ٧ ) بالمسيرمن الكوفة إلى المداين ، فسرنا يوم الأحد وتخلف عنا عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وجرير بن عبد الله البجلي ، مع خمسة نفر فخرجوا إلى مكان بالحيرة يقال له الخورنق والسدير وقالوا : إذا كان يوم الجمعة لحقنا علياً قبل أن يُجَمِّعَ الناس فصلينا معه .
فبينا هم جلوس وهم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فاصطادوه ، فأخذه عمرو بن حريث فبسط كفه فقال : بايعوا هذا أمير المؤمنين ! فبايعه الثمانية ثم أفلتوه وارتحلوا ، وقالوا : إن علي بن أبي طالب يزعم أنه يعلم الغيب ، فقد خلعناه وبايعنا مكانه ضباً ! فقدموا المداين يوم الجمعة فدخلوا المسجد وأمير المؤمنين يخطب على المنبر فقال : يا أيها الناس ، إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أسرَّ فيما أسرَّ إليَّ من العلم حديثاً فيه ألف باب ، وكل باب يفتح منه ألف باب ، وإني سمعت الله يقول : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ . وإني أقسم بالله قسماً حقاً ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر من عسكري هذا يدعون أنهم أصحابي لحقوا بنا آنفاً ، إمامهم ضبٌّ اصطادوه في طريقهم وبايعوه ، ولو شئت أن أسميهم لفعلت ! فتغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ، وكان عمرو بن حريث ينتفض كما تنتفض السعفة ، جبناً وفرقاً » !
ورواه الصفار في بصائر الدرجات / ٣٢٦ ، في الصحيح وفيه : ( فصادوه فأخذه عمرو بن حريث ، فبسط كفاً فقال : بايعوه هذا أمير المؤمنين ! فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم . فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال : يا أيها الناس إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أسر إليَّ ألف حديث في كل حديث ألف باب لكل باب مفتاح ، وإني سمعت الله يقول : يوم ندعو كل أناس بإمامهم ، وإني أقسم لكم بالله ليبعثن ثمانية نفر إمامهم الضب ، ولو شئت أن أسميهم فعلت ! قال : فلو رأيت عمرو بن حريث ينتقض كما تنتقض السعفة ،
حياء وفرقاً ) .
وفي الهداية الكبرى / ١٣٤ : ( وخرج القوم إلى الخندق وذهبوا ومعهم سُفرة وبسطوا في الموضع وجلسوا يشربون الخمر ، فمر بهم ضبٌّ فأمروا غلمانهم فصادوه لهم وأتوهم به ، فخلعوا أمير المؤمنين وبايعوا الضب وبسطوا يده ، وقالوا له : أنت والله إمامنا ما