سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٦
عليك تهرق دماء الأحبة ) . وقرب الإسناد / ٢٦ ، وخصائص الأئمة / ٤٧ .
٤ - وروى ابن مردويه الأصفهاني في مناقب علي وما نزل فيه من القرآن / ٢٠٨ :
( عن ابن عباس ، قال : كنت مع علي بن أبي طالب في خروجه إلى صفين ، فلما نزل بنينوى وهو شط الفرات قال بأعلى صوته : يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت : نعم . قال : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي . قال : فبكى طويلاً حتى اخْضَلَّت لحيته وسالت الدموع على صدره وبكينا معه وهو يقول : أوه أوه ! مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر ! صبراً أبا عبد الله ، فقد لقيَ أبوك مثل الذي تلقى منهم . ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء الله أن يصلي . ثم ذكر نحو كلامه الأول ، إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته ساعة ، ثم انتبه فقال : يا ابن عباس ؟ فقلت : ها أنا ذا . قال : ألا أُحدثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي ؟ قلت : نامت عيناك ورأيت خيراً .
قال : رأيت كأني برجال بيض قد نزلوا من السماء ، معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ، ثم رأيت كأن هذه النخيل وقد ضربت بأغصانها الأرض ، وهي تضطرب بدم عبيط ، وكأني بالحسين سخلي وفرخي وبضعتي قد غرق فيه ، يستغيث فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض الذين نزلوا من السماء ينادونه ويقولون : صبراً آل الرسول فإنكم تُقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة . ثم يعزونني ويقولون : يا أبا الحسن ، أبشر فقد أقرالله به عينك يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين . ثم انتبهت هكذا !
والذي نفسي بيده ، لقد حدثني الصادق المصدَّق أبو القاسم ( ( ٨ ) ) أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا . وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً كلهم من ولدي وولد فاطمة ( ٣ ) ، وإنها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين ، وبقعة بيت المقدس . ثم قال : يا بن عباس ، أطلب لي حولنا بعرالظباء ، فوالله ما كَذبت ولا كُذبت ولا كَذَبني قط ، وهي مصفرة ، لونها لون الزعفران . قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته : يا أمير المؤمنين قد