سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٤
حساب ، وما علمه بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقاً . فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن علي وأصحابه ، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه ، عرفت المنزل الذي نزل بنا عليٌّ فيه والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين : معنا أنت أو علينا ؟ فقلت : يا ابن رسول الله لامعك ولا عليك . تركت أهلي وولدي أخاف عليهم من ابن زياد . فقال الحسين : فول هرباً حتى لا ترى لنا مقتلاً ، فوالذي نفس محمد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلا أدخله الله النار . قال : فأقبلت في الأرض هارباً حتى خفى علي مقتله ) .
ورواه في أمالي الصدوق / ١٩٩ ، بتفاوت يسير ، عن جرداء بنت سمين ، عن زوجها هرثمة . راجع أيضاً : كامل الزيارات : ١٠٨ / ٣ ، وشرح الأخبار : ٣ / ١٤١ ، ومناقب محمد بن سليمان : ٢ / ٢٦ ، وشرح الأخبار : ٣ / ١٤١ ، والبحار : ٤٤ : ٢٥٥ ، ٢٥٧ ، ٢٨٤ .
وقال نصر : قال سعيد بن وهب : ( بعثني مخنف بن سليم إلى علي فأتيته بكربلاء : فوجدته يشير بيده ويقول : ها هنا ، ها هنا ! فقال له رجل : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ثقل لآل محمد ينزل هاهنا ، فويل لهم منكم وويل لكم منهم . فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم : تقتلونهم ، وويل لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم إلى النار .
عن الحسن بن كثير عن أبيه : أن علياً أتى كربلاء فوقف بها فقيل يا أمير المؤمنين هذه كربلاء . قال : ذات كرب وبلاء . ثم أومأ بيده إلى مكان فقال : هاهنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ، وأومأ بيده إلى موضع آخر فقال : هاهنا مهراق دمائهم !
٢ - وقد روت عامة المصادر أنه ( ٧ ) مرَّ بكربلاء في ذهابه إلى صفين أو إيابه .
ففي مسند أحمد ( ١ / ٨٥ ) : ( عن عبد الله بن نجي عن أبيه ، إنه سار مع علي كرم الله وجهه وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي : إصبر أبا عبد الله ! إصبر أبا عبد الله بشط الفرات !
قلت : وماذا ؟ قال : دخلت على النبي ( ( ٦ ) ) ذات يوم وعيناه تفيضان قلت : يا نبي الله