سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٣
٧ . ومن غرائب الأمور أن جرير البجلي نصح شرحبيل باتباع علي ( ٧ ) !
قال له ( ابن الأعثم : ٢ / ٥٢٠ ) : ( وأما قولك إن صاحبي قتل عثمان بن عفان ، فوالله ما في يديك شئ من ذلك إلا القذف من مكان بعيد ، والله سائلك عن ذلك يوم القيامة ! ولكنك يا شرحبيل ملت إلى الدنيا كما مال غيرك ، وشئ كان في نفسك عليَّ ، وستعلم عن قريب أن العاقبة للمتقين .
قال : فخرج شرحبيل من عند جرير مغضباً حتى دخل على معاوية فقال لمعاوية : إننا قد علمنا أنك عامل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ووليه وابن عمه ، فإن كنت رجلاً تجاهد علياً حتى تدرك بثأر عثمان وإلا عزلناك واستعملنا على أنفسنا سواك ممن نريد . . الخ . ! ثم أرسل معاوية إلى جرير أن الحق بصاحبك فأخبره بالذي سمعت من مقالة أهل الشام ) .
ثم ذكر أن جريراً رجع إلى علي ( ٧ ) بعدما بقي في الشام أربعة أشهر !
٨ . شارك شرحبيل في معارك صفين ، لكنه كان يتحفظ ويحفظ نفسه .
وكان حاكم حمص من قبل معاوية لمدة عشرين سنة . وعاش بعد صفين سنتين ، وهلك سنة أربعين للهجرة . ( تاريخ دمشق : ٢٢ / ٤٦٣ ) . ولم يثبت عند المؤرخين أنه رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) فهو تابعي وليس صحابياً .
من منطق جنود شرحبيل تعرف منطقه !
قال ابن الأعثم ( ٣ / ١٣٢ ) : ( أقبل إلى معاوية رجل من أجلاء أهل الشام حتى وقف بين يديه فقال : يا معاوية إنه قتل منا في هذا اليوم سبع مئة رجل ولم يقتل من أصحاب علي إلا أقل من ذلك ! وأنت الذي تفعل بنا ذلك ، لأنك تولي علينا من لا يقاتل معنا مثل عمرو بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، وعبد الرحمن بن خالد ، وعتبة بن أبي سفيان ، وكل واحد من هؤلاء إنما يقاتل ساعة ثم يخرج من الغبار ! فإن وليت علينا رجلاً مثلنا حتى نقاتل معه فذاك ، وإلا فلا حاجة لنا فيك . والسلام .