سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٠
٦ . ومع موقفه المتطرف مع معاوية ، كان شرحبيل يعمل لحل القضية مع علي ( ٧ ) حلاً سلمياً ، فقد روى ابن الأعثم ( ٣ / ١٦٨ ) أنه جاء إلى علي ( ٧ ) في صفين قبل بدء المعركة في وفد ، ليكلموه في تجنب الحرب . قال : ( وجه إلى علي بجماعة من قريش وغيرهم من أهل الشام يكلمونه ، منهم عمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وحبيب بن مسلمة ، والضحاك بن قيس وجماعة من عرب الشام ، فأقبلوا حتى وقفوا قريباً من عسكر علي ( رضي الله عنه ) . ثم بعثوا إليه يسألونه أن يأذن لهم في كلامه ، فقال علي ( رضي الله عنه ) ما أمنعهم من ذلك . قال : فأقبلوا حتى دخلوا العسكر ، ثم صاروا إلى علي وهو في خيمته ، فسلموا فرد : ، ومجلسه يومئذ غاص بالمهاجرين والأنصار ، فقال : تكلموا بما أحببتم ! فقال عمرو بن العاص : بل أنت فتكلم يا أبا الحسن ! فإنك أول من آمن بربنا وبقي حقك العظيم على الناس ، وأنت أول من صدق بنبينا محمد ، وصلى إلى قبلتنا ، ووحد الله قبلنا .
فقال علي : إن أول كلامي أن أثني على الله ربي أحسن الثناء طول الحياة وبعد الممات ، وأحمده على طول العافية وحسن البلاء ، وفي كل حال من شدة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بعثه الله رحمة للعالمين وخاتماً للنبيين ، فأدى عن الله ما أمره ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين ، ف٦ كثيراً .
ثم إن الله تبارك وتعالى قد ابتلانا أيتها الأمة بما ترون ، والمستعان بالله ولا قوة إلا بالله ، وبعد فالله يعلم أني كنت كارهاً أن أتولى شيئاً من أمور أمة محمد ( ( ٨ ) ) ولكن قوماً أنكروا على عثمان فاجتمعوا على قتله ، فقتلوه وأنا جالس في منزلي لا آمر ولا ناهٍ ، وإنما قتلوه وتذاكروا عني بالبيعة فكرهت ذلك ، ثم إن توكلت على الله وأحببت أن يكون بقية عمري في صلاح أمور الأمة ، فبايعت القوم على العمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد ( ( ٨ ) ) .
ثم إن جماعة ممن بايعني غدر بي ونكث بيعتي ، فقد حكم الله بيني وبين بعضهم ، والله للباقين بالمرصاد ، ألا ، وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبي الله ، فإن تجيبوا إلى ذلك فالرشد أصبتم وللخير وفقتم ، وإن تأبوا ذلك لم تروا من الله إلا بعداً . والسلام .
قال : فلما فرغ علي من كلامه تكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :