سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٩
فلا تفرح معاوية بن حرب * فإن الشام عزتها ذليله ]
قال : وأقبل سعيد بن قيس الهمداني إلى علي ( رضي الله عنه ) فقال : يا أمير المؤمنين ! إن شرحبيل رجل عمي القلب ، وقد سار في مدائن الشام فاستنفرهم إلى حربنا ، فأذن لي أن أكتب إليه كتاباً فلعلي أشككه فيما هو فيه فقال علي : أكتب ما أحببت . فكتب إليه سعد بن قيس :
أما بعد يا شرحبيل : فإن أهلك من أرض اليمن غير أنك هاجرت إلى الكوفة وانتقلت إلى الشام فكنت بها ما شاء الله ، حتى إذا قتل عثمان وبايع الناس علياً عبى لك معاوية رجالاً لا يعرفون الحلال ولا ينكرون الحرام ، فاختدعوك وشهدوا عندك أن علياً قتل عثمان ، ولو نظرت بعقلك لعلمت أن ذلك باطل وزور ، ولو كان على ما شهدوا عندك أن علياً قتل عثمان لما بايعه المهاجرون والأنصار ! وهم واضعون أسيافهم على عواتقهم ، يقاتلون معه من خالفه من أهل البصرة وغيرهم من الناس ، فلا تكن رأس الخطيئة ومفتاح البلية ، فإني ما زلت لك ناصحاً وعليك مشفقاً , والسلام .
قال : فلما انتهى الكتاب إلى شرحبيل أخذه فأتى به معاوية فأقرأه إياه ، فقال معاوية : لا عليك ، هو سيد في همدان وأنت سيد في كندة ، فأجبه على كتابه . قال : فكتب إليه شرحبيل : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه أني هاجرت إلى الكوفة وانتقلت إلى الشام ، ولعمري ما العراق لي بدار ولا الشام علي بعار ، وإنما أنا رجل من أهل اليمن ، وأما قولي بأن علياً قتل عثمان ، فإني أخذت ذلك عن الثقات من أهل الرضا ، ولا يقال للشاهد : من أين قلت ؟ فأما المهاجرون والأنصار ، فلهم ما في أيديهم من بيعة علي ، ولنا ما في أيدينا من بيعة معاوية . والسلام ) .
أقول : يظهر أن شرحبيل انفعالي غضوب ، يدل عليه تهديده لمعاوية بنقض بيعته إن قتل الشاعر . وقول سعد بن قيس إنه عمي القلب ، أي غضوب إذا أحب شيئاً فقلبه أعمى لا يرى غيره !