سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٥
وهو بيت كندة اليوم بحمص ) . فشرحبيل معرق في نسبه الملوكي ، وهو يعتقد أن الأشعث يهودي حائك ألصق نفسه بكندة ، لأنه أمه كندية . . كما تقدم في ترجمته .
لكنه كان شيطاناً يعمل لكسب الكنديين وتسقيط شرحبيل ، وقد احتال على أبي بكر وتزوج أخته العمياء فصار صهر الخليفة ! وجمع عزاب كندة وزوجهم !
قال العَوْتَبِي في أنساب العرب ( ١ / ١٥٣ ) : ( جمع عزاب كندة وحضرموت والنخع فبلغوا ثلاثة آلاف فزوجهم ، وأبان كل كريمة منهم بكفوها ، وساق عنهم المهور وأغناهم من ماله ) ! وكانت علاقته بعمر جيدة ، فاستطاع أن يزيح شرحبيل من الكوفة ، فأرسله عمر إلى الشام ، وخلصت رئاسة كندة للأشعث على أساس أنه من عائلة ملوكها ، وصهر خليفة المسلمين !
٣ . كانت الرئاسة العامة على اليمانيين في الشام لشرحبيل بن السمط ، وكان ذوالكلاع وذو ظليم أذكى منه ، فقد سادا في حمير وكندة مع وجوده وكانا يحفظان له مقامه كرئيس كندة العام . فلما أرسل علي ( ٧ ) جريراً إلى معاوية ، شاور عمروالعاص فقال له : ( رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي ، وهو عدو لجرير المرسل إليك ، فأرسل إليه ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس أن علياً قتل عثمان ، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل ، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب ، وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشئ أبداً ) . ( نصر / ٤٤ ) .
فكتب معاوية إلى شرحبيل ( نصر / ٤٥ ) : ( إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علي بن أبي طالب بأمر فظيع ، فأقدم . فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه ، فقام إليه عبد الرحمن بن غنم الأزدي وكان أفقه أهل الشام فقال : يا شرحبيل بن السمط ، إن الله لم يزل يزيدك خيراً مذ هاجرت إلى اليوم ، وإنه قد ألقي إلينا قتل عثمان ، وأن علياً قتل عثمان ، فإن يك قتله فقد بايعه المهاجرون والأنصار وهم الحكام على الناس ، وإن لم يكن قتله فعلام تصدق معاوية عليه ؟ لا تهلك نفسك وقومك . فإن كرهت أن يذهب بحظها جرير ، فسر إلى علي فبايعه على شامك وقومك . فأبى شرحبيل إلا