سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٥
٢٢ . نقض عمرو صلحه مع أهل مصر وزعم أن بعضهم استنصر بالروم ! فهاجم عمرو قرى الإسكندرية ومدينتها ، ونهبها وسباها وهدم سورها !
والصحيح أنه هو نقض عهد الصلح ، ليرفع مبلغ الصلح المتفق عليه ! وكان لا يخبرأهل الإسكندرية بقدر ما يريد منهم حتى يأتي الموسم فيعلن مقرراته لهذه السنة ، فلما سأله رئيس الأقباط في إخنا عن مقدار الجزية في تلك السنة لم يخبره وقال كلمة سيئة : إنما أنتم خزانة لنا ، نأخذ منها حسب حاجتنا ورغبتنا !
فغضب رئيس إخنا ، فزعموا أنه استنصر بالروم ، فقتلهم عمرو جميعاً !
قال في شرح النهج ( ٦ / ٣٢٠ ) : « فنقم عليه عثمان ، ولم يصح عنده نقضهم العهد فأمر برد الذي سبوا من القرى إلى مواضعهم ، وعزل عمراً عن مصر » .
قال ابن العماد في شذرات الذهب : ١ / ٣٦ : « فأمر برد السبي وعزله ، فاعتزل عمرو في ناحية فلسطين ، وكان ذلك بدء المخالفة » .
والمرجح عندي أن عمرواً عندما أحس أن عثمان سيعزله عن مصر ، وضع هذه المكيدة فادعى أن هرقل أرسل جيشاً إلى قرى الإسكندرية ، فهاجمها ونهبها ) .
ولما عزله عثمان وولى أخاه ابن سرح غضب عمرو !
قال الطبري ( ٣ / ٣٩٢ ) : « قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان ، فأرسل إليه يوماً عثمان خالياً به فقال : يا ابن النابغة ! ما أسرع ما قَمِلَ جِرْبَانُ جُبَّتِك ، إنما عهدك بالعمل عام أول ، أتطعن عليَّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر ، والله لولا أكلةٍ ( تريدها ) ما فعلت ذلك ! قال فقال عمرو : إن كثيراً مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتق الله يا أمير المؤمنين في رعيتك . قد رأيت العاص بن وائل ورأيت أباك عفان ، فوالله للعاص كان أشرف من أبيك ! قال : فانكسرعثمان وقال : مالنا ولذكر الجاهلية . قال : وخرج عمرو ودخل مروان فقال يا أمير المؤمنين وقد بلغت مبلغاً يذكر عمرو بن العاص أباك ؟ فقال عثمان : دع هذا عنك . من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه . قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي علياً مرة فيؤلبه على عثمان ، ويأتي الزبير مرة فيؤلبه