سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٨
وعمرو بن العاص ! ثم استرضاها معاوية بالمال فسكتت . ثم ساءت علاقتها به لما أراد أخذ البيعة ليزيد لأنها أرادتها لأخيها عبد الرحمن !
قال الثقفي في الغارات : ١ / ٢٨٥ : « لما أتاها نعي محمد بن أبي بكر وما صُنع به كظمت حزنها ، وقامت إلى مسجدها حتى تشخَّبَتْ دماً » .
وفي رواية تشخَّب ثدياها دماً ، وقد يفسر ذلك إن صح بارتفاع ضغط الجسم من الحزن ! لكن الذي رفع ضغط عائشة أن ضُرَّتها أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان فرحت بقتل محمد أخ عائشة ، واحتفلت به بطريقة أمها هند آكلة الأكباد ! « لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء ! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي بكبش فَشُوِيَ ، وبعثت به إلى عائشة وقالت : هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فحلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً ، فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد سنة ٣٨ حتى لحقت بالله سنة ٥٧ ، وما عثرت قط إلا قالت : تَعِسَ معاوية بن أبي سفيان وعمرو ومعاوية بن حديج » . وقالت عن حبيبة : بنت العاهرة !
وفي الكامل لابن الأثير ( ٣ / ٣٥٧ ) : « وقنتت في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو ، وأخذت عيال محمد إليها » . ( والغارات : ١ / ٢٨٧ ، و : ٢ / ٧٥٧ وأنساب الأشراف : ٢ / ٤٠٣ ، وحياة الحيوان للدميري : ١ / ٤٠٤ ) .
١٢ . كان العاص من الزنادقة وسماه الله الأبتر فلا يكون عمرو ابنه . قال المؤرخ ابن حبيب في المنمق / ٣٨٨ ، إن زنادقة قريش . . تعلموا الزندقة ( الإلحاد ) من نصارى الحيرة : « وهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، وصخر بن حرب ، وعقبة بن أبي معيط » .
وكان العاص أحد المستهزئين الخمسة وهم الأشد عداوةً للنبي ( ( ٨ ) ) ، فكانوا يعملون لقتله ( ( ٨ ) ) ويطالبون أبا طالب أن يدفعه إليهم ليقتلوه ، ثم حددوا له وقتاً ليتراجع عن نبوته وإلا قتلوه جهاراً ! فأنزل الله قوله : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . وقتلهم الله خمستهم في يوم واحد ، كل واحد بقتلة ، وكان كل منهم يقول : قتلني رب محمد !