سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٥
فقال له الفتى : إنك إن لم ترد معاوية لم يردك ، ولكنك تريد دنياه وهو يريد دينك . وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلي فحدثه بأمر عمرو ومعاوية . قال : فسرَّذلك علي وقربه . قال : وغضب مروان وقال : ما بالي لا أشترى كما اشتري عمرو ؟ قال : فقال له معاوية : إنما تبتاع الرجال لك . قال : فلما بلغ علياً ما صنعه معاوية وعمرو ، قال :
يا عجباً لقد سمعت منكرا * كذباً على الله يُشيب الشَّعَرا
يسترقُ السمع ويغشي البصرا * ما كان يرضى أحمد لو خبرا
أن يقرنوا وصيه والأبترا * شاني الرسول واللعين الأخزرا
كلاهما في جنده قد عسكرا * قد باع هذا دينه فأفجرا
من ذا بدنيا بيعه قد خسرا * بملك مصر أن أصاب الظفرا
إني إذا الموت دنا وحضرا * شمرت ثوبي ودعوت قنبرا
قدم لوائي لا تؤخر حذرا * لن يدفع الحذار ما قد قدرا
لما رأيت الموت موتاً أحمرا * عبأت همدان وعبوا حميرا
حي يمان يعظمون الخطرا * قرن إذا ناطح قرناً كسرا
قل لابن حرب لا تدب الخمرا * أرود قليلاً أبدِ منك الضجرا
لا تحسبني يا ابن حرب غمرا * وسل بنا بدراً معاً وخيبرا
كانت قريش يوم بدر جزرا * إذ وردوا الأمر فذموا الصدرا
لو أن عندي يا ابن حرب جعفرا * أو حمزة القرم الهمام الأزهرا
* رأت قريش نجم ليل ظهرا ) .
٨ . ثم نقض معاوية اتفاقه مع عمرو ! قال ابن سعد في الطبقات ( ٤ / ٢٥٨ ) :
« لما صار الأمر في يدي معاوية استكثرطُعْمَةَ مصرلعمرو ما عاش ، ورأى عمروأن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه ، وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر فلم يفعل معاوية ، فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالطا ، وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما ، فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما ، وكتب بينهما كتاباً وشرط فيه شروطاً لمعاوية وعمرو خاصة وللناس