سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٠
المؤمنين ! وأما أبو هريرة فروى أن علياً خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله ( ( ٦ ) ) فأسخطه ، فخطب على المنبر وقال : لاها الله ! لا تجتمع ابنة وليُّ الله وابنة عدو الله أبي جهل » .
ومعناه أن عمرو العاص كان محترفاً للكذب ، وكان يُسوق كذبه بالفجور !
٥ . وقد افترى عمرو العاص هذا الحديث ، ليرد به حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ويزعم أن النبي ( ( ٦ ) ) أعلن براءته من آل أبي طالب ! وقد تلقفه منه مبغضوا علي ( ٧ ) ودونوه في صحاحهم ! فروى البخاري ( ٧ / ٧٣ ) : ( سمعت النبي جهاراً غير سر يقول : إن آل أبي ( . . . قال عمر : وفي كتاب محمد بن جعفر بياض ) ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين ) .
وزعم ابن القيم أن النبي ( ( ٦ ) ) يقصد آل أبيه ( زاد المعاد : ٥ / ١٥٨ ) لكن ابن حجر قال
( فتح الباري : ١٠ / ٣٥٢ ) : إن أصل نص البخاري : آل أبي طالب ) !
ثم قال ( استشكل بعض الناس في صحة هذا الحديث لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو الانحراف عن علي وآل بيته . . . وأما عمرو بن العاص وإن كان بينه وبين علي ما كان ، فحاشاه أن يُتَّهم ) !
فعمرو العاص عندهم صادق مقدس ولم يلعنه النبي ( ( ٦ ) ) سبعين ألف لعنة ! وهذا من نبوغ علماء السلطة في مدح ابن النابغة !
ولهذا استبشر النواصب بحديثه واعتبروه ناسخاً لقول النبي ( ( ٦ ) ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وحديث : الثقلين ، وعشرات الأحاديث في حق عترته ( ( ٨ ) ) .
قال ابن تيمية في منهاجه ( ٧ / ٧٦ ) : ( كما ثبت في الصحيح أنه قال : إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء وإنما وليي الله وصالح المؤمنين ! فبيَّنَ أن أولياءه صالح المؤمنين ، وكذلك في حديث آخر : إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا ) . وكرره في فتاويه : ١٠ / ٥٤٣ ، وتفسيره : ٢ / ٤٨ ، ومجموع الفتاوى : ١١ / ١٦٤ ، و : ٢٧ / ٤٣٥ , و : ٢٨ / ٢٢٧ ، و ٥٤٣ ، وجامع الرسائل / ٥١٠ والفتاوى الكبرى : ٤ / ٣٥٣ ! وتلميذه : ابن قيم في جلاء الأفهام / ٢٢٦ ، وابن رجب / ٣٤٧ . والمهم عندهم أن يثبتوا أن علياً ( ٧ ) ليس ولي النبي ( ( ٦ ) ) ، بل الصحابة !