سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٨
ذلك : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . ما هو خيرلك من الدنيا وما هو فيها ، والكوثر : العظيم من الأمر . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ : العاص بن وائل » .
وفي إمتاع الأسماع : ٥ / ٣٣٣ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : لما مات القاسم بن رسول الله ( ( ٦ ) ) « قال عمرو حين رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) : إني لأشنؤه ، فقال العاص : لاجرم لقد أصبح أبتراً ، وأنزل الله تعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَالأَبْتَرُ » .
ومعنى الكوثر : كوثر الذرية من فاطمة ( ٣ ) ، وحوض الكوثر في المحشر ، ونهر الكوثر في الجنة . فقد استعملت الكلمة في عدة معان ، وهذا من بلاغة القرآن .
وفي الاحتجاج ( ١ / ٤١١ ) قال له الإمام الحسن ( ٧ ) : « قمتَ خطيباً وقلتَ : أنا شانئ محمد . ولسنا نلومك على بغضنا ، ولا نعاتبك على حبنا ، وأنت عدو لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول الله ( ( ٦ ) ) بسبعين بيتاً فقال : اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرواً بكل بيت ألف لعنة » !
أقول : معنى أن العاص أبتر أنه ليس له ولد ، ومعنى قول النبي ( ( ٦ ) ) : فالعن عمرواً بكل بيت ألف لعنة ! أنه ركبته سبعون ألف لعنة ، فأي خير يرجى منه ! فعندما يقول بعضهم : سيدنا عمرو بن العاص ( رضي الله عنه ) ، يعني أن سيده صاحب السبعين ألف لعنة ! ولا يمكن لأهل الأرض أن يرفعوا عنه لعنة واحدة !
أما إذا أخذنا برواية ابن أبي الحديد عن الإمام الحسن ( ٧ ) فيتضاعف الأمر ، قال له ( شرح النهج : ٦ / ٢٩١ ) : ( إنك هجوت رسول الله ( ( ٦ ) ) بسبعين بيتاً من الشعر فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة ، فعليك إذاً من الله مالا يحصى من اللعن ) !
٣ . اسم أم عمرو النابغة ، وهي أمَةٌ لبني عنزة ، كانت في مكة صاحبة راية ، وقال المؤرخون إنها اختارت العاص أباً لعمرو من بين خمسة رجال ادعوه !
قال الزمخشري في ربيع الأبرار ( ٤ / ٢٧٥ ) : « كانت النابغة أمةً رجل من عنزة ، فسبيت فاشتراها عبد الله بن جدعان فكانت بَغِيّاً ، ووقع عليها أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل في طهر واحد ، فولدت