سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٧
الفصل الخامس والسبعون: عمرو العاص كبير وزراء معاوية ، وأهم قادة جيشه
عمرو العاص . . لا نبلٌ ولا شجاعة !
١ . كان عمرو العاص أكبر سناً من معاوية بنحو أربعين سنة ، فقد عاش تسعاً وتسعين سنة ( الإصابة : ٦ / ١٢٠ ) ومات سنة ٤٣ هجرية ، فيكون عمره عند هجرة النبي ( ( ٦ ) ) نحو الستين ، وكان معاوية يومها في العشرينات ( الإصابة : ٤ / ٥٤٠ ) . وكانت لهما حفلات لهو . قال الصحابي أبو برزة : « كنا مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في سفر , فسمع رجلين في غرفة في ربوة يتغنيان ، وأحدهما يجيب الآخر ، وهو يقول :
تركت حوارياً تلوح عظامه * زوى الحربُ عنه أن يُجنَّ فيُقبرا
فقال النبي ( ( ٦ ) ) : أنظروا من هما ؟ قال : فقالوا : عمرو ومعاوية . فقال ( ( ٨ ) ) : الّلهم اركسهما ركساً ، ودُعَّهما إلى النار دعّاً » . رواه أبو يعلى : ١٣ / ٤٢٩ ، والطبراني الكبير : ١١ / ٣٨ ، والأوسط : ٧ / ١٣٣ ، وابن أبي شيبة : ٧ / ٥٠٨ ، وجزء الشعر للمقدسي / ٩٥ . وصححوه . ومعنى البيت : أن مشركي قريش يفتخرون بأنهم تركوا بعيراً في أحُد ظاهرةً عظامه ، شغلت الحرب ذويه أن يدفنوه ! يقصدون به حمزة ( رضي الله عنه ) . والرَّكْسُ : قلبُ الشئ على رأْسه وردُّ أوله على آخره . والدَّعُّ : الدفع بدون احترام . وهذا الدعاء من النبي ( ( ٦ ) ) مستجاب لا محالة !
٢ . أرسلت قريش عمرواً مرتين إلى النجاشي ، ليرد المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة فرجع خائباً ! وكان هو ومن سموه أباه مبغضين لرسول الله ( ( ٦ ) ) ففي سيرة ابن هشام : ٢ / ٢٦٥ ، وأسباب النزول للواحدي / ٣٠٧ : « كان العاص بن وائل السهمي إذا ذُكر رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : دعوه فإنما هو رجل أبتر لاعقب له ، لوهلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله تعالى في