سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٥
أتى به الله بخير أمري * ثمت أبقاه بقاء الدهر
فدنا الطرماح بن عدي من الحسين ( ٧ ) فقال له : والله إني لأنظر فما أرى معك كبير أحد ، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازمين لك مع الحر لكان ذلك بلاءا ، فكيف وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم ظهر الكوفة مملوءً رجالاً ، فسألت عنهم فقيل : عرضوا ليوجهوا إلى الحسين ! فنشدتك الله إن قدرت أن لا تتقدم إليهم شبراً إلا فعلت .
وعرض عليه أن ينزله أجأ أو سلمى ، أحد جبلي طيئ ، فجزَّاه الحسين خيراً ، ثم ودعه ومضى إلى أهله ، ثم أقبل يريده فبلغه مقتله فانصرف ) .
أقول : قول العائذي للإمام ( ٧ ) : ( وما كتبوا إليك إلا ليجعلوك سوقاً ومكسباً ) ! بليغ الدلالة يدل على أن هلاك معاوية فتح سوقاً للمنافقين في الكوفة ، فكتبوا للحسين ( ٧ ) ليساوموا السلطة ويقولوا لهم أعطونا ما يرضينا لنكف عن دعوة الحسين إلى الكوفة ، وإلا واصلنا دعوته . فرسائلهم له سوق ومكسب للدنيا !
وفيهم استثناء من الأتقياء المخلصين ، لكنهم قلة .
٥ . الرواية المشهورة أن الطرماح كان دليلاً لخمسة من أنصار الحسين ( ٧ ) : عمرو بن خالد الصيداوي ، ومجمع بن عبد الله العائذي ، وابنه ، وجنادة بن الحارث السلماني ، وغلام لنافع بن هلال الجملي ، فأراد الحر منعهم فمنعه الحسين ( ٧ ) والتحقوا به ( أعيان الشيعة : ١ / ٥٩٧ ) .
وأن الطرماح كان تسوق لقومه ، فاستجاز الحسين ( ٧ ) أن يوصل ما اشتراه إلى في منازل طيئ ويرجع لنصرته ، ولما رجع وجده قد استشهد .
لكن الميرزا النوري روى في خاتمة المستدرك : ٨ / ٩٠ ، عن نسخة مقتل أبي مخنف قول الطرماح : ( كنت في القتلى وقد وقع فيَّ جراحات ، ولو حلفت لكنت صادقاً : أني كنت غير نائم إذْ أقبل عشرون فارساً وعليهم ثياب بيض يفوح منها المسك والعنبر فقلت في نفسي : هذا عُبيدُ الله بن زياد قد أقبل يريد جثّة الحسين ( ٧ ) ليمثل بها . فجاؤوا حتى صاروا قريباً منه ، فتقدم رجل إلى جثة