سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠١
ولئن بكوا عليه بالشام ، لقد خذلوه بالحجاز ، وأما قتالهم علياً ، فإن الله يصنع في ذلك ما أحب . قال : وإن العبسي أقام بالعراق عند علي ، حتى اتهمه معاوية ، ولقيه المهاجرون والأنصار فأشربوه حب علي ، وحدثوه عن فضائله ، حتى شك في أمره ) .
وأرسل علي ( ٧ ) الطرماح بن عدي الطائي إلى معاوية
١ . قال المفيد في الإختصاص / ١٣٨ : ( كتب معاوية بن أبي سفيان إلى علي صلوات الله عليه : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد يا علي لأضربنك بشهاب قاطع لا يدكنه الريح ، ولايطفئه الماء . إذا اهتز وقع وإذا وقع نقب ، والسلام .
فلما قرأ علي ( ٧ ) كتابه دعا بدواة وقرطاس ، ثم كتب : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد يا معاوية فقد كذبت ، أنا علي بن أبي طالب ، وأنا أبو الحسن والحسين ، قاتل جدك وعمك وخالك وأخيك ، وأنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم أحد ، وذلك السيف بيدي ، تحمله ساعدي بجرأة قلبي ، كما خلفه النبي ( ( ٦ ) ) بكف الوصي ، لم أستبدل بالله رباً وبمحمد ( ( ٨ ) ) نبياً ، وبالسيف بدلاً . والسلام على من اتبع الهدى .
ثم طوى الكتاب ودعا الطرماح بن عدي الطائي وكان رجلاً مفوهاً طوالاً فقال له : خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية ، ورد جوابه ، فأخذ الطرماح الكتاب ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته ، ثم ركب جملاً بازلاً فتيقاً مشرفاً عالياً في الهواء ، فسار حتى نزل مدينة دمشق ، فسأل عن قواد معاوية ، فقيل له : من تريد منهم ؟ فقال : أريد جرولاً وجهضماً وصلادة وقلادة وسوادة وصاعقة وأباالمنايا وأباالحتوف وأباالأعور السلمي وعمرو بن العاص ، وشمر بن ذي الجوشن ، والهدى بن الأشعث الكندي ، فقيل إنهم يجتمعون عند باب الخضراء ، فنزل وعقل بعيره وتركهم حتى اجتمعوا ركب إليهم ، فلما بصروا به قاموا إليه يهزؤون به ، فقال واحد منهم : يا أعرابي أعندك خبر من السماء ؟ قال : نعم جبرئيل في السماء ، وملك الموت في الهواء ، وعلي في القضاء ! فقالوا له : يا أعرابي