سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٠
إن هذا رأي الشفيق على الشام * ولولاه ما خشيت مشاف
فانكسر معاوية وقال : يا حابس ، إني لا أظن هذا إلا عيناً لعلي ، أخرجه عنك لا يفسد أهل الشام . ثم بعث إليه بعد فقال : يا خفاف أخبرني عن أمور الناس ، فأعاد عليه ، فعجب معاوية من عقله وحسن وصفه للأمور ) .
وأرسل معاوية إلى علي ( ٧ ) رجلاً من بني عبس
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٧٧ ) : ( ثم إن معاوية انتخب رجلاً من عبس وكان له لسان ، فكتب معاوية إلى علي كتاباً عنوانه : من معاوية إلى علي ، وداخله : بسم الله الرحمن الرحيم . لا غير .
فلما قدم الرسول دفع الكتاب إلى علي ، فعرف علي ما فيه وأن معاوية محارب له ، وأنه لا يجيبه إلى شئ مما يريد ، وقام رسول معاوية خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : هل ها هنا أحد من أبناء قيس عيلان ، وبني عبس وذبيان ؟ قالوا : نعم هم حولك ، قال : فاسمعوا ما أقول لكم ، يا معشر قيس ، إني أحلف بالله لقد خلفت بالشام خمسين ألف شيخ خاضبين لحاهم من دموع أعينهم تحت قميص عثمان ، رافعيه على الرماح مخضوباً بدمائه ، قد أعطوا الله عهداً أن لا يغمدوا سيوفهم ، ولايغمضوا جفونهم ، حتى يقتلوا قتلة عثمان ، يوصى به الميت الحي ، ويرثه الحي من الميت ، حتى والله نشأ عليه الصبي وهاجر عليه الأعرابي ، وترك القوم تعس الشيطان ، وقالوا : تعساً لقتلة عثمان ، وأحلف بالله ليأتينكم من خضرالخيل اثنا عشرألفاً ، فانظروا كم الشهب وغيرها ؟
فقال له علي : ما يريدون بذلك ؟ قال : يريدون بذلك والله خبط رقبتك . فقال علي : تربت يداك وكذب فوك ، أما والله لو أن رسولاً قتل لقتلتك .
فقام الصلت بن زفر فقال : بئس وافد أهل الشام أنت ورائد أهل العراق ، ونعم العون لعلي ، وبئس العون لمعاوية ، يا أخا عبس أتخوف المهاجرين والأنصار بخضر الخيل ، وغضب الرجال ! أما والله ما نخاف غضب رجالك ولاخضرخيلك ، فأما بكاء أهل الشام على قميص عثمان ، فوالله ما هو بقميص يوسف ولا بحزن يعقوب ،