سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٦
يدعوهم إلى الله عز وجل ، وذلك لهوان الدنيا على الله . إن أولياء الشيطان قديماً حاربوا أولياء الرحمن ، قال الله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِحَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .
يا معاوية ، إن رسول الله ( ( ٦ ) ) قد أخبرني أن أمته سيخضبون لحيتي من دم رأسي ، وإني مستشهد ، وستلي الأمة من بعدي ، وأنك ستقتل ابني الحسن غدراً بالسم ، وأن ابنك يزيد لعنه الله سيقتل ابني الحسين ، يلي ذلك منه ابن الزانية . وأن الأمة سيليها من بعدك سبعة من ولد أبي العاص وولد مروان بن الحكم ، وخمسة من ولده تكملة اثني عشر إماماً ، قد رآهم رسول الله ( ( ٦ ) ) يتواثبون على منبره تواثب القردة ، يردون أمته عن دين الله على أدبارهم القهقرى ، وأنهم أشد الناس عذاباً يوم القيامة ، وأن الله سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من الشرق ، يذلهم الله بهم ويقتلهم تحت كل حجر . وإن رجلاً من ولدك مشوم ملعون ، جلف جاف منكوس القلب ، فظ غليظ ، قد نزع الله من قلبه الرأفة والرحمة ، أخواله من كلب ، كأني أنظر إليه ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو ، فيبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها فيسرفون فيها في القتل والفواحش ، ويهرب منه رجل من ولدي زكي نقي ، الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً . وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته ، وهو من ولد ابني الحسين الذي يقتله ابنك يزيد ، وهو الثائر بدم أبيه ، فيهرب إلى مكة ويقتل صاحب ذلك الجيش رجلاً من ولدي زكياً برياً عند أحجار الزيت ، ثم يسير ذلك الجيش إلى مكة ، وإني لأعلم اسم أميرهم وعدتهم وأسماءهم وسمات خيولهم ، فإذا دخلوا البيداء واستوت بهم الأرض خسف الله بهم . قال الله عز وجل : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ . قال من تحت أقدامكم ، فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد يقلب الله وجهه من قبل قفاه . ويبعث الله للمهدي أقواماً يجتمعون من أطراف الأرض قزع كقزع الخريف . والله إني لأعرف أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم ، فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرع ، قال الله عز وجل : أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ . هذا لنا خاصة أهل البيت ) .