سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٤
واحقن دمك ، فإنك إن نابذتهم قتلوك . واعلم أنك إن لم تكف يدك وتحقن دمك إذا لم تجد أعواناً ، أتخوف عليك أن يرجع الناس إلى عبادة الأصنام والجحود بأني رسول الله فاستظهرالحجة عليهم ، وادعهم ليهلك الناصبون لك والباغون عليك ، ويسلم العامة والخاصة . فإذا وجدت يوماً أعواناً على إقامة الكتاب والسنة فقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فإنما يهلك من الأمة من نصب نفسه لك ، أو لأحد من أوصيائك بالعداوة ، وعادى وجحد ودان بخلاف ما أنتم عليه .
ولعمري يا معاوية ، لو ترحمت عليك وعلى طلحة والزبير ، ما كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم ليحق باطلاً ، بل يجعل الله ترحمي عليكم واستغفاري لكم لعنةً وعذاباً ! وما أنت وطلحة والزبير بأحقر جرماً ، ولا أصغر ذنباً وأهون بدعة وضلالة ، ممن استنالك ولصاحبك الذي تطلب بدمه ، ووطآ لكم ظلمنا أهل البيت ، وحملاكم على رقابنا ، فإن الله يقول : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ للَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا . أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ! فنحن الناس ونحن المحسودون . قال الله عز وجل : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيماً . فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا . فالملك العظيم أن جعل الله فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله ، والكتاب والحكمة النبوة . فلمَ تقرون بذلك في آل إبراهيم ، وتنكرونه في آل محمد !
يا معاوية : فإن تكفر بها أنت وصاحبكومن قبلك من طغاة الشام واليمن والأعراب أعراب ربيعة ومضرجفاة الأمة : فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ . يا معاوية : إن القرآن حق ونور ، وهدى ورحمة ، وشفاء للمؤمنين ، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ، وهو عليهم عمى .
ىا معاوىة ، إن الله جل جلاله لم يدع صنفاً من أصناف الضلالة والدعاة إلى النار إلا وقد رد عليهم ، واحتج عليهم في القرآن ، ونهى فيه عن اتباعهم ، وأنزل فيهم قرآناً قاطعاً ناطقاً عليهم قد علمه من علمه وجهله من جهله .