سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٢
فلما لم تجد غير أربعة رهط ، بايعت مكرهاً !
قال : فكتب إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) : بسم الله الرحمان الرحيم ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك فكثرتعجبي مما خطت فيه يدك ، وأطنبت فيه من كلامك ! ومن البلاء العظيم والخطب الجليل على هذه الأمة أن يكون مثلك يتكلم أو ينظر في عامة أمرهم أو خاصته ، وأنت من تعلم وابن من تعلم ، وأنا من قد علمت وابن من قد علمت ، وسأجيبك فيما قد كتبت بجواب لا أظنك تعقله أنت ولا وزيرك ابن النابغة عمرو ، الموافق لك كما وافق شن طبقة ، فإنه هو الذي أمرك بهذا الكتاب وزينه لك ، وحضركما فيه إبليس ومردة أصحابه . والله لقد أخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) وعرفني أنه رأى على منبره اثني عشر رجلاً ، أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وينزلون على صورة القرود ، يردون أمته على أدبارهم عن الصراط المستقيم . قد خبرني بأسمائهم رجلاً رجلاً ، وكم يملك كل واحد منهم واحد بعد واحد . عشرة منهم من بني أمية ، ورجلان من حيين مختلفين من قريش ، عليهما مثل أوزار الأمة جميعاً إلى يوم القيامة ، ومثل جميع عذابهم ! فليس من دم يهراق في غير حقه ، ولا فرج يغشى حراماً ، ولا حكم بغير حق ، إلا كان عليهما وزره !
وسمعته يقول : إن بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلاً جعلوا كتاب الله دخلاً وعباد الله خَوَلاً ومال الله دِوَلاً . وقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا أخي إنك لست كمثلي ، إن الله أمرني أن أصدع بالحق ، وأخبرني أنه يعصمني من الناس ، وأمرني أن أجاهد ولو بنفسي فقال : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاتُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ . وقال : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ . فكنت أنا وأنت المجاهدين . وقد مكثت بمكة ما مكثت لم أؤمر بقتال ، ثم أمرني الله بالقتال ، لأنه لا يُعرف الدين إلا بي ، ولا الشرائع ولا السنن والأحكام والحدود والحلال والحرام .
وإن الناس يَدَعون بعدي ما آمرهم الله به ، وما أمرتهم فيك من ولايتك ، وما أظهرت من حجتك ، متعمدين غير جاهلين ، ولا اشتبه عليهم فيه ، ولا سيما لما أتوك قبل مخالفة ما أنزل الله فيك ، فإن وجدت أعواناً عليهم فجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً