سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩١
وأمرني الله أن أعلمه إياه وأعلمكم أنه عنده ، فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ، ولا تعلموهم ولاتتقدموهم ، ولاتتخلفوا عنهم ، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم .
فلما حدث أبو الدرداء وأبو هريرة معاوية بكل ذلك ، وبما رد عليه الناس ، وَجَمَ من ذلك وقال : يا أباالدرداء ويا أبا هريرة ، لئن كان ما تحدثاني عنه حقاً لقد هلك المهاجرون والأنصار ، غيره وغير أهل بيته وشيعته . ثم كتب معاوية إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) :
لئن كان ما قلت وادعيت واستشهدت عليه أصحابك حقاً ، لقد هلك أبو بكر وعمر وعثمان وجميع المهاجرين والأنصار غيرك وغير أهل بيتك وشيعتك ! وقد بلغني ترحمك عليهم واستغفارك لهم ، وإنه لعلى وجهين ما لهما ثالث : إما تقية ، إن أنت تبرأت منهم خفت أن يتفرق عنك أهل عسكرك الذين تقاتلني بهم ، أو أن الذي ادعيت باطل وكذب .
وقد بلغني وجاءني بذلك بعض من تثق به من خاصتك بأنك تقول لشيعتك الضالة وبطانتك بطانة السوء : إني قد سميت ثلاثة بنين لي أبا بكر وعمر وعثمان ، فإذا سمعتموني أترحم على أحد من أئمة الضلالة ، فإني أعني بذلك بنيَّ ! والدليل على صدق ما أتوني به ورَقَوْه إلي أنا قد رأيناك بأعيننا ، فلا نحتاج أن نسأل من ذلك غيرنا ، رأيتك حملت امرأتك فاطمة على حمار وأخذت بيد ابنيك الحسن والحسين إذ بويع أبو بكر ، فلم تدع أحداً من أهل بدر وأهل السابقة إلا دعوتهم واستنصرتهم عليه ، فلم تجد منهم إنساناً غير أربعة : سلمان وأبا ذر والمقداد والزبير ، ولعمري لو كنت محقاً لأجابوك وساعدوك ونصروك ، ولكن ادعيت باطلاً وما لا يقرون به . وسمعتك أذناي وأنت تقول لأبي سفيان حين قال لك : غلبت يا ابن أبي طالب على سلطان ابن عمك ، ومن غلبك عليه أذل أحياء قريش تيم وعدي ، ودعاك إلى أن ينصرك فقلت : لو وجدت أعواناً أربعين رجلاً من المهاجرين والأنصار من أهل السابقة لناهضت هذا الرجل ،