سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٩
تحصى أو تعد ، ما أنزل الله في كتابه من ذلك ، وما قال فيَّ رسول الله ( ( ٦ ) ) أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي .
أتعلمون أن الله فضل في كتابه الناطق ، السابق إلى الإسلام في غير آية من كتابه على المسبوق وإنه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأمة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله ، سئل رسول الله ( ( ٦ ) ) عن قوله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ؟ فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم ، وأنا أفضل أنبياء الله ، وأخي ووصيي علي بن أبي طالب أفضل الأوصياء ؟ فقام نحو من سبعين بدرياً جلهم من الأنصار وبقيتهم من المهاجرين ، منهم أبو الهيثم بن التيهان ، وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري ، ومن المهاجرين عمار بن ياسر وغيره ، فقالوا : نشهد أنا قد سمعنا رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول ذلك !
قال : أنشدكم الله في قول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ، وقوله : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، ثم قال : وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ، فقال الناس : يا رسول الله ، أخاص لبعض المؤمنين أم عام لجميعهم ؟ فأمر الله عز وجل رسوله أن يعلمهم فيمن نزلت الآيات وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم . فنصبني بغدير خم وقال : إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبوني ، فأوعدني لأبلغنها أو يعذبني . قم يا علي ، ثم نادى بالصلاة جامعة ، فصلى بهم الظهر ثم قال :
أيها الناس ، إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم . ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، فقام إليه سلمان الفارسي فقال : يا رسول الله ولاؤه كماذا ؟ فقال : ولاؤه كولايتي ، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، وأنزل الله تبارك وتعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً . فقال سلمان الفارسي : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآيات في