سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٧
ثلاثة أيام ، وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعقدوا إمامتهم ، وليَ ذلك أهل بدر والسابقة من المهاجرين والأنصار ، غير أنهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامة ، وإن بيعتي كانت بمشورة من العامة . فإن كان الله جل اسمه قد جعل الاختيار إلى الأمة وهم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم ، واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله ( ( ٨ ) ) لهم ، وكان من اختاروه وبايعوه بيعته بيعة هدى ، وكان إماماً واجباً على الناس طاعته ونصرته ، فقد تشاوروا فيَّ واختاروني بإجماع منهم ، وإن كان الله عز وجل هو الذي يختار ، وله الخيرة فقد اختارني للأمة واستخلفني عليهم وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة نبيه ( ( ٨ ) ) ، فذلك أقوى لحجتي وأوجب لحقي .
ولو أن عثمان قتل على عهد أبي بكر وعمر ، كان لمعاوية قتالهما والخروج عليهما للطلب بدمه ؟ قال أبو هريرة وأبو الدرداء : لا . قال علي ( ٧ ) : فكذلك أنا . فإن قال معاوية : نعم ، فقولا : إذاً يجوز لكل من ظلم بمظلمة أو قتل له قتيل أن يشق عصى المسلمين ويفرق جماعتهم ويدعو إلى نفسه ، مع أن ولد عثمان أولى بطلب دم أبيهم من معاوية . قال : فسكت أبو الدرداء وأبو هريرة وقالا : لقد أنصفت من نفسك .
قال علي ( ٧ ) : ولعمري لقد أنصفني معاوية إن تم على قوله وصدق ما أعطاني فهؤلاء بنو عثمان رجال قد أدركوا ليسوا بأطفال ولا مولى عليهم ، فليأتوا أجمع بينهم وبين قتلة أبيهم ، فإن عجزوا عن حجتهم فليشهدوا لمعاوية بأنه وليهم ووكيلهم في خصومتهم ، وليقعدوا هم وخصماؤهم بين يديَّ مقعد الخصوم إلى الإمام والوالي ، الذي يقرون بحكمه وينفذون قضاءه ، وأنظر في حجتهم وحجة خصمائهم ، فإن كان أبوهم قتل ظالماً وكان حلال الدم أبطلت دمه ، وإن كان مظلوماً حرام الدم أقدتهم من قاتل أبيهم ، فإن شاءوا قتلوه ، وإن شاءوا عفوا ، وإن شاءوا قبلوا الدية .
وهؤلاء قتلة عثمان في عسكري يقرون بقتله ، ويرضون بحكمي عليهم ولهم ، فليأتني ولد عثمان أو معاوية ، إن كان وليهم ووكيلهم ، فليخاصموا قتلته ،