سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٥
وأما الثانية فقد أنبأتني عيوني وأتتني الكتب من أولياء عثمان ، ممن هو معك يقاتل وتحسب أنه على رأيك وراض بأمرك وهواه معنا وقلبه عندنا وجسده معك ، أنك تظهر ولاية أبي بكر وعمر وتترحم عليهما ، وتكف عن عثمان ولا تذكره ولا تترحم عليه ولا تلعنه .
وبلغني عنك أنك إذا خلوت ببطانتك الخبيثة وشيعتك وخاصتك الضالة المغيرة الكاذبة ، تبرأت عندهم من أبي بكر وعمر وعثمان ولعنتهم ، وادعيت أنك خليفة رسول الله ( ( ٦ ) ) في أمته ووصيه فيهم ، وأن الله فرض على المؤمنين طاعتك وأمر بولايتك في كتابه وسنة نبيه ، وأن الله أمرمحمداً أن يقوم بذلك في أمته ، وأنه أنزل عليه : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فجمع أمته بغدير خم فبلغ ما أمر به فيك عن الله ، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب ، وأخبرهم أنك أولى بهم من أنفسهم ، وأنك منه بمنزلة هارون من موسى .
وبلغني عنك أنك لاتخطب الناس خطبة إلا قلت قبل أن تنزل عن منبرك : والله إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله .
لئن كان ما بلغني عنك من ذلك حقاً ، فلظلم أبي بكر وعمر إياك أعظم من ظلم عثمان ! لقد قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) ونحن شهود ، فانطلق عمر وبايع أبا بكر وما استأمرك ولا شاورك ، ولقد خاصم الرجلان بحقك وحجتك وقرابتك من رسول الله ، ولو سلما لك وبايعاك لكان عثمان أسرع الناس إلى ذلك لقرابتك منه وحقك عليه ، لأنه ابن عمك وابن عمتك .
ثم عمد أبو بكر فردها إلى عمر عند موته ، ما شاورك ولا استأمرك حين استخلفه وبايع له ، ثم جعلك عمر في الشورى بين ستة منكم ، وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فوليتم ابن عوف أمركم في اليوم الثالث حين رأيتم الناس قد اجتمعوا واخترطوا سيوفهم ، وحلفوا بالله لئن غابت الشمس ولم تختاروا أحدكم ليضربن أعناقكم ، ولينفذن فيكم أمر عمر ووصيته !