سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨١
والخمراء : باخمرى قرية قرب الكوفة ، فيها قبر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ) .
* *
وأرسل معاوية إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) أبا مسلم الخولاني
قال البلاذري ( ٢ / ٢٧٦ ) : ( فأتى جريرمعاوية ، ودعاه إلى ما أمره علي بدعائه إليه ، فانتظر معاوية قدوم شرحبيل بن السمط الكندي عليه ، فقال له جرير : إني قد رأيتك توقفت بين الحق والباطل وقوف رجل ينتظر رأي غيره . وقدم شرحبيل فقال له معاوية : هذا جرير يدعونا إلى بيعة علي . فقام شرحبيل فقال : أنت عامل أمير المؤمنين عثمان ، وابن عمه وأولى الناس بالطلب بدمه وقتل من قتله . ولم ير جرير عند معاوية انقياداً له ، ولا مقاربة لذلك ، فانصرف يائساً منه .
وقام أبو مسلم الخولاني واسمه عبد الرحمان ويقال عبد الله بن مشكم إلى معاوية فقال له : على مَ تقاتل علياً وليس لك مثل سابقته وقرابته وهجرته ! فقال معاوية : ما أقاتله وأنا أدعي في الإسلام مثل الذي ذكرت أنه له ، ولكن ليدفع إلينا قتلة عثمان فنقتلهم به ، فإن فعل فلا قتال بيننا وبينه ، قال : فاكتب إليه كتاباً تسأله فيه أن يسلم إليك قتلة عثمان . فكتب إليه معاوية فيما ذكرالكلبي عن أبي مخنف ، عن أبي روق الهمداني :
بسم الله الرحمن الرحيم . من معاوية بن أبي سفيان ، إلى علي بن أبي طالب . أما بعد فإن الله اصطفى محمداً بعلمه ، وجعله الأمين على وحيه ، والرسول إلى خلقه ، ثم اجتبى له من المسلمين أعواناً أيده بهم فكانوا في المنازل عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، وكان أنصحهم لله ورسوله خليفته ، ثم خليفة خليفته ، ثم الخليفة الثالث المقتول ظلماً عثمان ، فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر ، وقولك الهجر ، وتنفسك الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء ، في كل ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش ، ولم تكن لأحد منهم أشد حسداً منك لابن عمك ، وكان أحقهم أن لا تفعل به ذلك لقرابته وفضله ، فقطعت رحمه وقبحت حسنه وأظهرت له العداوة وبطنت له بالغش ، وألبت الناس عليه