سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٧
الشام وجريرعندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه . ولكن قد وَقَّتُّ لجرير وقتاً لا يقيم بعده إلا مخدوعاً أو عاصياً . والرأي عندي مع الأناة فأرودوا ، ولا أكره لكم الإعداد .
ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر لي إلا القتال أو الكفر ، إنه قد كان على الناس والٍ أحدث أحداثاً وأوجد للناس مقالاً ، فقالوا ثم نقموا فغيروا ) .
٢٨ . وتأخر جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس ! ( شرح النهج : ٣ / ٨٧ ) : ( في حديث صالح بن صدقة قال : أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس وقال علي ( ٧ ) : قد وقت لجرير وقتاً لا يقيم بعده إلا مخدوعاً أو عاصياً ، وأبطأ على على حتى أيس منه . قال : وفي حديث محمد وصالح بن صدقة ، قالا : فكتب علي ( ٧ ) إلى جرير بعد ذلك : إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، ثم خيره وخذه بالجواب بين حرب مخزية أو سلم محظية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذه ببيعته . والسلام .
قال : فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب وقال له : يا معاوية ، إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب ، ولا يشرح صدر إلا بتوبة ، ولا أظن قلبك إلا مطبوعاً عليه ، أراك قد وقفت بين الحق والباطل ، كأنك تنتظر شيئاً في يد غيرك ! فقال معاوية : ألقاك بالفصل في أول مجلس إن شاء الله . فلما بايع معاوية أهل الشام قال : يا جرير إلحق بصاحبك وكتب إليه بالحرب : من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب . أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين ، وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوى بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتله عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، ولعمري ليس حججك عليَّ كحججك على طلحة والزبير ، لأنهما بايعاك ولم أبايعك ، وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ،