سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٦
أقول : لم يأخذ أمير المؤمنين ( ٧ ) بنصيحة الأشتر ، وأصر على إرسال جرير مع معرفته به لأنه صاحب معاوية ، وله نفوذ على قادة اليمانين في الشام وهم عمدة جيش معاوية ، وقد أراد إعطاءهم الفرصة ليتضح لهم أمره وأمر معاوية .
٢٦ . وقد أجاد جريرأحياناً في إبلاغ الرسالة ، وتقدمت رواية اليعقوبي ( ٢ / ١٨٤ ) : ( فقدم جرير على معاوية ، وهو جالس والناس حوله ، فدفع إليه كتاب علي فقرأه ثم قام جرير فقال : يا أهل الشأم ! إنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير ، وقد كانت بالبصرة ملحمة لن يشفع البلاء بمثلها ، فلا بقاء للإسلام ، فاتقوا الله يا أهل الشام ، ورَوْا في علي ومعاوية خيراً ، فانظروا لأنفسكم ، ولا يكونن أحد أنظر لها منكم ) .
وفي شرح نهج ( ٣ / ٧٦ ) : ( قام جرير فخطب فقال . . فقال معاوية : أنظروتنظر .
قال نصر : فلما أمسى معاوية اغتم بما هو فيه وجنه الليل وعنده أهل بيته ، فقال :
تطاول ليلى واعترتني وساوسي * لات أتى بالترهات البسابس
أتاني والحوادث جمة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكايده والسيف بيني وبينه * ولست لأثواب الدنئ بلابس
إن الشام أعطت طاعة يمنية * تواصفها أشياخها في المجالس
فإن يفعلوا أصدم علياً بجبهة ( بخَيْل ) * تفت عليه كل رطب ويابس
وإني لأرجو خير ما نال نائل * وما أنا من ملك العراق بايس
فاستحثه جرير بالبيعة فقال : يا جرير ، إنها ليست بخلسة وإنه أمرله ما بعده ، فأبلعني ريقي حتى أنظر ! ودعا ثقاته فأشار عليه أخوه بعمرو العاص ) .
وفي نهج البلاغة ( ٣ / ٨ ) : ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية : أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ بيعته . والسلام ) .
٢٧ . في نهج البلاغة ( ١ / ٩٣ ) : ( ومن كلام له ( ٧ ) وقد أشارعليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية : إن استعدادي لحرب أهل