سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦١
كالذين قالوا : قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . اتبعنا واقتد بنا فإن ذلك لنا آل إبراهيم على العالمين مفترض ، فإن الأفئدة من المؤمنين والمسلمين تهوي إلينا ، وذلك دعوة المرء المسلم ، فهل تنقم منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا ، واقتدينا واتبعنا ملة إبراهيم صلوات الله عليه وعلى محمد وآله .
فكتب معاوية : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب : قد انتهى إليَّ كتابك ، فأكثرت فيه ذكر إبراهيم وإسماعيل وآدم ونوح والنبيين ، وذكر محمد وقرابتكم منه ومنزلتكم وحقك ، ولم ترض بقرابتك من محمد حتى انتسبت إلى جميع النبيين ، ألا وإنما كان محمد رسولاً من الرسل إلى الناس كافة فبلغ رسالات ربه ، لا يملك شيئاً غيره ، ألا وإن الله ذكر قوماً جعلوا بينه وبين الجنة نسباً ، وقد خفت عليك أن تضارعهم ، ألا وإن الله أنزل في كتابه أنه لم يك يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولا ولي من الذل ، فأخبرنا ما فضل قرابتك ، وما فضل حقك ، وأين وجدت اسمك في كتاب الله ، وملكك وإمامتك وفضلك ؟
ألا وإنما نقتدي بمن كان قبلنا من الأئمة والخلفاء الذين اقتديت بهم ، فكنت كمن اختار ورضي . قتل خليفتنا أمير المؤمنين عثمان وقال الله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ، فنحن أولى بعثمان وذريته ، وأنتم أخذتموه على رضا من أنفسكم جعلتموه خليفة وسمعتم له وأطعتم .
فأجابه علي ( ٧ ) : أما الذي عيرتني به يا معاوية من كتابي ، وكثرة ذكر آبائي إبراهيم وإسماعيل والنبيين ( : ) ، فإنه من أحب آباءه أكثر ذكرهم ، فذكرهم حب الله ورسوله ، وأنا أعيرك ببغضهم ، فإن بغضهم بغض الله ورسوله ، وأعيرك بحبك آباءك وكثرة ذكرهم ، فإن حبهم كفر .
وأما الذي أنكرت من نسبي من إبراهيم وإسماعيل وقرابتي من محمد ( ( ٨ ) ) وفضلي وحقي وملكي وإمامتي ، فإنك لم تزل منكراً لذلك لم يؤمن به قلبك ، ألا وإنما نحن أهل البيت كذلك لا يحبنا كافر ، ولا يبغضنا مؤمن .
والذي أنكرت من قول الله عز وجل : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ