سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٩
من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وعلمه الأسماء كلها ، واصطفاه على العالمين ، فحسده الشيطان فكان من الغاوين ، ونوحاً حسده قومه إذ قالوا : مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ . ذلك حسداً منهم لنوح أن يقروا له بالفضل وهو بشر ، ومن بعده حسدوا هودا إذ يقول قومه : مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ . قالوا : ذلك حسداً أن يفضل الله من يشاء ، ويختص برحمته من يشاء ، ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل قتل هابيل حسداً فكان من الخاسرين . وطائفة من بني إسرائيل :
إِذْ قَالُوا لِنَبِىٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فلما بعث الله لهم طالوت ملكاً حسدوه وقالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ . وزعموا أنهم أحق بالملك منه ، كل ذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وعندنا تفسيره وعندنا تأويله ، وقد خاب من افترى . ونعرف فيكم شبهه وأمثاله : وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ . وكان نبينا صلوات الله عليه فلما جاءهم كفروا به حسداً من عند أنفسهم أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . حسداً من القوم على تفضيل بعضنا على بعض . ألا ونحن أهل البيت آل إبراهيم المحسودون ، حُسدنا كما حُسد آباؤنا من قبلنا سنة ومثلاً ، قال الله : وآل إبراهيم . . وآل لوط . . وآل عمران . . وآل يعقوب وآل موسى وآل هارون وآل داود . فنحن آل نبينا محمد ( ( ٨ ) ) . ألم تعلم يا معاوية إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ للَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، ونحن أولوا الأرحام قال الله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، نحن أهل البيت اختارنا الله واصطفانا وجعل النبوة فينا ، والكتاب لنا ، والحكمة والعلم والإيمان ، وبيت الله ومسكن إسماعيل ومقام إبراهيم ، فالملك لنا ويلك يا معاوية ، ونحن أولى بإبراهيم ، ونحن آله وآل عمران وأولى بعمران ، وآل لوط ونحن أولى بلوط ، وآل يعقوب ونحن أولى بيعقوب ، وآل موسى وآل هارون وآل داود وأولى بهم ، وآل محمد وأولى به . ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم