سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٧
ما لم يكن شاكاً في دينه ولامرتاباً بيقينه . وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ماسنح من ذكرها .
ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله . أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه ، حتى أتى قدره عليه . كلا والله لقد علم الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لآخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً . وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثاً ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لاذنب له ، وقد يستفيد الظنة المتنصح . وما أردت إلا الآصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ! متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف مخوفين : لَبِّثْ قليلاً يلحق الهيجا حمل . فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم ، قد صحبتهم ذرية بدرية ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك ، وما هي من الظالمين ببعيد ) ( نهج البلاغة : ٣ / ٣٠ ) .
٢٠ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية بعد صفين : وإن البغي والزور يذيعان بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان خلله عند من يعيبه . وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته ، وقد رام أقوام أمراً بغير الحق فتأولوا على الله فأكذبهم . فاحذر يوماً يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه .
وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ، ولست من أهله . ولسنا إياك أجبنا ، ولكنا أجبنا القرآن في حكمه . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٧٨ ) .
٢١ . قال الثقفي في الغارات ( ١ / ١٩٥ ) : ( إن علياً كتب إلى معاوية : من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية : إن الله تبارك وتعالى ذا الجلال والإكرام