سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٣
الفصال . والسلام لأهله ) .
١٨ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمروعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى . ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى ، فتجنَّ ما بدا لك . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٧ ) .
أقول : وهذه فقرة من خطبة ، وتمام النص رواه سليم بن قيس ( رحمه الله ) في كتابه / ٢٩١ ، قال : ( والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ، ضالاً كان أو مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدم أو حرام الدم ، أن لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ، ولا يقدموا يداً ولا رجلاً ، ولا يبدؤوا بشئ قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة ، يجمع أمرهم ، ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه ، ويحفظ أطرافهم ، ويجبي فيئهم ، ويقيم حجهم وجمعتهم ، ويجبي صدقاتهم . ثم يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلماً ، ويحاكمون قتلته إليه ليحكم بينهم بالحق : فإن كان إمامهم قتل مظلوماً حكم لأوليائه بدمه ، وإن كان قتل ظالماً نظر كيف الحكم في ذلك .
هذا أول ما ينبغي أن يفعلوه : أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم إن كانت الخيرة لهم ، ويتابعوه ويطيعوه . وإن كانت الخيرة إلى الله عز وجل وإلى رسوله ( ( ٨ ) ) فإن الله قد كفاهم النظر في ذلك والاختيار ، ورسول الله ( ( ٦ ) ) رضي لهم إماماً وأمرهم بطاعته واتباعه . وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان ، بايعني المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا في ثلاثة أيام ، وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعقدوا إمامتهم ، وليَ ذلك أهل بدر والسابقة من المهاجرين والأنصار ، غير أنهم بايعوهم قبلي على