سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥١
باسق ، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء . وأحذرك أن تكون متمادياً في غرة الأمنية ، مختلف العلانية والسريرة ، وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانباً واخرج إلي وأعف الفريقين من القتال ، لتعلم أينا المرين على قلبه ، والمغطى على بصره . فأنا أبو حسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخاً يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي ، ما استبدلت ديناً ، ولا استحدثت نبياً . وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه مكرهين !
وزعمت أنك جئت ثائراً بعثمان ، ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالباً ، فكأني قد رأيتك تضج من الحرب إذا عضتك ضجيج الجمال بالأثقال ، وكأني بجماعتك تدعوني ، جزعاً من الضرب المتتابع والقضاء الواقع ومصارع بعد مصارع ، إلى كتاب الله ، وهي كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة ) .
( نهج البلاغة : ٣ / ٩ ) .
١٥ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية ، جواباً عن كتاب منه : فأما طلبك إليَّ الشام ، فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس . وأما قولك إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار .
وأما استواؤنا في الحرب والرجال ، فلست بأمضى على الشك مني على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة .
وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحق كالمبطل ، ولاالمؤمن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفاً هوى في نار جهنم . وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذليل . ولما أدخل الله العرب في دينه أفواجاً وأسلمت له هذه الأمة طوعاً وكرهاً ، كنتم ممن دخل في الدين إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم . فلاتجعلن للشيطان