سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٠
نفسك وانظر لها ، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله ، أرتجت عليك الأمور ومنعت أمراً هو منك اليوم مقبول . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٢٢ ) .
١٣ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية : فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ، والرمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلوٌ مما نحن فيه ، بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان آمن .
وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) إذا احمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة . فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت .
فيا عجباً للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ! والحمد لله على كل حال . وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لايكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا سهل ، إلا أنه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لايسرك لقيانه . والسلام لأهله ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٩ ) .
١٤ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إليه أيضاً : وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها وخدعت بلذتها . دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجن . فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمر لما قد نزل بك ، ولا تمكن الغواة من سمعك ، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم .
ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، وولاة أمر الأمة ؟ بغير قدم سابق ولا شرف