سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥
إني أنا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر فيه على الإنتصار والانتقام . وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي ، وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهل بيته ، عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين . فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك ، واستحل حرمتك ، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها ، تولى الله عز وجل قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة ، فغسلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنطوها بذلك الطيب ، وصلت الملائكة صفاً صفاً عليهم ، ثم يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية ، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفه ملائكة من كل سماء مئة ألف ملك ، في كل يوم وليلة ويصلون عليه ويطوفون عليه ، ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لمن زاره ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمتك ، متقرباً إلى الله تعالى واليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويوسمون في وجوههم بميسم نورعرش الله : هذا زائر قبر خير الشهداء ، وابن خير الأنبياء ، فإذا كان يوم القيمة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم ، نور تغشى منه الأبصار ، يدل عليهم ويعرفون به . وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي أمامنا ، ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عددهم ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم ، في وجهه من بين الخلايق ، حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك ، لا يريد به غير الله عز وجل . وسيجتهد أناس ممن حقت عليهم اللعنة من الله والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره ، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً . ثم قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : فهذا أبكاني وأحزنني !