سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٨
فجازوا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولوا على أدبارهم ، وعولوا على أحسابهم ، إلا من فاء من أهل البصائر ، فإنهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى الله من موازرتك ، إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد . فاتق الله يا معاوية في نفسك ، وجاذب الشيطان قيادك ، فإن الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك . والسلام ) .
( نهج البلاغة : ٣ / ٥٧ ) .
٦ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إليه أيضاً : أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ، ورسالة محبرة نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطاً ، وضل خابطاً .
منه : لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ، ولايستأنف فيها الخيار . الخارج منها طاعن ، والمروي فيها مداهن ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٨ ) .
٧ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى معاوية : أما بعد فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملاً . ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني الله بك وابتلاك بي ، فجعل أحدنا حجة على الآخر ، فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشام بي ، وألَّبَ عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم . فاتق الله في نفسك ، ونازع الشيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك . واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر ، فإني أُولِي لك بالله أَلِيَّة غير فاجرة : لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك ، حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١١٢ ) .
٨ . ( ومن كتاب له ( ٧ ) إليه : أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئاً إلا فتحت له حرصاً عليها ولهجاً بها ، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها . ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم . ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٧٨ ) .