سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٢
فأدخل على عليٍّ ( ٧ ) فقال : أطيبوا طعامه وألينوا فراشه ، فإن أعش فأنا أولى بدمه عفواً أو قصاصاً . وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ) .
٢٥ . وسماه علي ( ٧ ) : عُرْف النار ، وعُنْق النار . ففي مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٩٩ )
قال الإمام الحسن ( ٧ ) : ( إن الأشعث بنى في داره مئذنة فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلوات في مسجد جامع الكوفة فيصيح من على مئذنته : يا رجل إنك لكاذب ساحر ، وكان أبي ( ٧ ) يسميه : عنق النار ، فسئل عن ذلك فقال : إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه ، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء !
فلما توفي نظر ساير من حضر إلى النار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته ، وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور ) ! وسيأتي ذلك .
٢٦ . أذل الله الأشعث بعد مشاركته في قتل علي ( ٧ ) فساءت علاقته بمعاوية ، وعاش بعده قليلاً ، أعمى مريضاً ، ولم يذهب إلى معاوية !
ففي شرح النهج ( ٤ / ٩٢ ) : ( فقال معاوية : فما الذي يمنع الأشعث أن يقدم علينا ، فيطلب ما قبلنا ؟ قال : إن الأشعث يكرم نفسه أن يكون رأساً في الحرب ، وذنباً في الطمع ) .
وروى الثقفي عن الهيثم أبي العريان وكان عثمانياً أن معاوية سأله : ( يا هيثم أهل العراق كانوا أنصح لعلي أم أهل الشام لي ؟ فقال : أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشام . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأن القوم ناصحوا علياً على الدين ، وناصحك أهل الشام على الدنيا ، وأهل الدين أصبروهم أهل بصيرة وبصر ، وأهل الدنيا أهل بأس وطمع ، ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا في يدك ، فما أصابها منهم إلا الذي لحق بك . قال معاوية : فما منع الأشعث بن قيس أن يقدم علينا ويطلب ما قبلنا ؟ قال : أكرم نفسه أن يكون رأساً في العار ، وذنباً في الطمع ) . ( الغارات : ٢ / ٥٤٥ ) .
والذي أقدره في إهمال معاوية له أنه نفذ خطته فيه في إيقاف الحرب ، ثم في قتل علي ( ٧ ) ، فلم يبق له فيه حاجة ، ومن جهة أخرى كان الأشعث يحتقر معاوية ويرى نفسه أحق