سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٧
لشئ من الحطام . وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها ! والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق ، حتى استماحني من بركم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبرالألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكداً وكرر علي القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! أتئن من الأذى ، ولا أئن من لظى !
وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عُجنت بريق حيةٍ أو قَيْئها ! فقلت أصلةٌ أم زكاةٌ أم صدقة ، فذلك محرم علينا أهل البيت ؟ فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية . فقلت هبلتك الهبول ، أعن دين الله أتيتني لتخدعني ، أمختبطٌ أنت أم ذو جنة أم تهجر . والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ! ما لعليٍّ ولنعيمٍ يفنى ولذة لا تبقى . نعوذ بالله من سُبات العقل وقبح الزلل ، وبه نستعين ) .
الملفوفة في وعائها : طبق حلواء أهداه له الأشعث وتأنق فيه ، ليعينه والياً على منطقة . وكان الإمام ( ٧ ) يعرف غرضه فرد هديته مع أنه : ( قبل هدايا جماعة من أصحابه ، ودعاه بعض من كان يأنس إليه إلى حلواء عملها يوم نوروز فأكل وقال : لم عملت هذا ؟ فقال لأنه يوم نوروز ، فضحك وقال : نورزوا لنا في كل يوم إن استطعتم . ( شرح النهج : ١١ / ١٢٨ وتاريخ بغداد : ١٣ / ٣٢٧ ) .
ومعنى هبلتك الهبول : ثكلتك أمك . والهبول : الأم التي اعتادت ثكل الولد . والمختبط : المصروع . وذو الجنة : من به مس من الشيطان . والذي يهجر : الذي يهذي في مرض غير الصرع . وجُلب الشعيرة : قشرها .
وقال ابن ميثم في شرح النهج ( ٤ / ٨٤ ) : ( السعدان : نبت شوكي ذو حسك ،