سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٢
١٣ . قال ابن مزاحم في كتاب صفين / ٢٠ : ( لما بويع عليٌّ وكتب إلى العمال ، كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن مرحب الهمداني ، والأشعث على أذربيجان عامل لعثمان ، وقد كان عمرو بن عثمان تزوج ابنة الأشعث بن قيس قبل ذلك ، فكتب إليه على : ( أما بعد ، فلولا هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس ، ولعل أمرك يحمل بعضه بعضاً إن اتقيت الله . ثم إنه كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك ، وكان طلحة والزبير ممن بايعاني ثم نقضا بيعتي على غير حدث ، وأخرجا أم المؤمنين وسارا إلى البصرة ، فسرت إليهما فالتقينا ، فدعوتهم إلى أن يرجعوا فيما خرجوا منه فأبوا ، فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية . وإن عملك ليس لك بطعمة ولكنه أمانة ، وفي يديك مال من مال الله ، وأنت من خزان الله عليه حتى تسلمه إلي ، ولعلي ألا أكون شر ولاتك لك إن استقمت . ولا قوة إلا بالله .
فلما قرأ الكتاب قام زياد بن مرحب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن من سمع بأمر عثمان ليس كمن عاينه . إن الناس بايعوا علياً راضين به ، وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير حدث ، ثم أذنا بحرب فأخرجا أم المؤمنين ، فسار إليهما فلم يقاتلهم وفي نفسه منهم حاجة ، فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين .
ثم قام الأشعث بن قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن أمير المؤمنين عثمان ولاني أذربيجان فهلك وهي في يدي ، وقد بايع الناس علياً ، وطاعتنا له كطاعة من كان قبله . وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم . وعليٌّ المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك الأمر .
فلما أتى منزله دعا أصحابه فقال : إن كتاب عليٍّ قد أوحشني ، وهو آخذي بمال أذربيجان وأنا لاحق بمعاوية ! فقال القوم : الموت خير لك من ذلك ! أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنَباً لأهل الشام ! فاستحيا فسار حتى قدم على علي . فقال السكوني له وقد خاف أن يلحق بمعاوية :
إني أعيذك بالذي هو مالك * بمعاذة الآباء والأجداد
مما يظن بك الرجال ، وإنما * ساموك خطة معشر أوغاد