سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٩
قال الطبري ( ٢ / ٥٤٨ ) : ( عن عبد الله بن أبي بكر أن الأشعث لما قُدم به على أبي بكر قال : ماذا تراني أصنع بك فإنك قد فعلت ما علمت ؟ قال : تمنُّ عليَّ يا خليفة رسول الله فتفكني من الحديد وتزوجني أختك ، فإني قد راجعت وأسلمت . فقال أبو بكر : قد فعلت . فزوجه أم فروة فكان بالمدينة ) .
وقال ابن الجوزي كانت عمياء ، وقيل كانت عوراء ، لكن المهم عند الأشعث مصاهرة الخليفة على أي امرأة ! وقد فرح بذلك وأقام وليمة واسعة في المدينة !
وفي شرح النهج ( ١ / ٢٩٦ ) : ( وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة وكانت عمياء ، فولدت للأشعث محمداً وإسماعيل وإسحاق . وخرج الأشعث يوم البناء عليها إلى سوق المدينة ، فما مر بذات أربع إلا عقرها ، وقال للناس : هذه وليمة البناء ، وثمن كل عقيرة في مالي . فدفع أثمانها إلى أربابها ) .
واستطاع الأشعث يومها بدهائه أن يسكت عمر بن الخطاب !
فقد قال الواقدي في كتاب الردة / ٩٧ : ( فوثب عمر بن الخطاب فقال : يا خليفة رسول الله هذا الأشعث بن قيس قد كان مسلماً وآمن بالنبي وقرأ القرآن وحجالبيت الحرام ، ثم إنه رجع عن دينه وغير وبدل ومنع الزكاة ، وقد قال النبي : من بدل دينه فاقتلوه ، وقد وسع الله عليك فيه فاقتله فدمه حلال . فقال الأشعث : يا خليفة رسول الله إني ماغيرت ولابدلت ولا شححت على مال ، ولكن عاملك زياداً جارعلى قومي فقتل منهم من لاذنب له فأنفت لذلك وانتصرت لقومي فقاتلته ، وقد كان مني ما قد كان فإني أفدي نفسي وهؤلاء الملوك وأطلق كل أسير في بلاد اليمن وأكون عوناً لك وناصراً ما بقيت ، على أنك تزوجني أم فروة بنت أبي قحافة فإني لك نعم الصهر ، فهذا خير مما يقول عمر بن الخطاب .
قال : فأطرق أبو بكر ثم رفع رأسه وقال : إني قد فعلت . قال : ثم أطلقه أبو بكر من حديده ، وأطلق من كان معه من ملوك كندة ، ثم أمره فجلس ، وزوجه أبو بكر أخته أم فروة بنت أبي قحافة وأحسن إليه غاية الإحسان ، وكان الأشعث