سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٨
أن نتدارك ما فعلنا ونسكن هذه الثائرة التي ثارت ، ونكتب إلى أبي بكر ونعلمه بطاعتنا ، وأن نؤدي إليه زكاة أموالنا طائعين غير مكرهين ، وإنا قد رضينا به خليفةً وإماماً .
قال : فاتصل الخبر بزياد بن لبيد ومن معه من المسلمين بأن الأشعث بن قيس قد ندم على ما كان منه ، فجزوه خيراً . فأرسل الأشعث إلى زياد أن يعطيه الأمان ولأهل بيته ولعشرة من وجوه أصحابه فأجابه زياد ، إلى ذلك وكتب بينهم الكتاب ، فظن أهل الحصن أن الأشعث قد أخذ لهم الأمان بأجمعهم فسكتوا ولم يقولوا شيئاً ، واتصل الخبر بعكرمة فقال للذين يقاتلونه : يا هؤلاء ، على ماذا تقاتلون ؟ إن صاحبكم قد طلب الأمان ، وهذا كتاب زياد بن لبيد إلي يخبرني بذلك ورمى الكتاب إليهم ، فلما قرأوه قالوا : يا هذا ننصرف ، فلا حاجة لنا في قتالك بعد هذا . ثم انصرف القوم عن محاربة عكرمة ، وهم في ذلك يسبون الأشعث ويلعنونه !
ثم جمع زياد بن لبيد من بقي من بقايا ملوك كندة ، وهم ثمانون رجلاً ، فصفدهم في الحديد ، ووجه بهم إلى أبي بكر .
أقول : فقد فهم الكنديون وهم القبيلة الحاكمة في العرب أن قريشاً حسدت بني هاشم وعزلتهم ، وأخذت منهم الخلافة ، وأنه يستحيل أن يترك النبي ( ( ٦ ) ) أمته بدون أن ينصب لها خليفة ! فكان موقفهم شيعياً لكنهم لم يكونوا شيعة ، ولم يتصلوا بعلي وبني هاشم ، فهزموا زياداً بالمنطق وطردوه من جنوب اليمن .
وقاد الأشعث المرتدين يريد الخلافة لأن كندة أولى من أبي بكر بن تيم بن مرة ، وغيره من قريش ! ولما جاء زياد بجيش ضَعُفَ الكنديون أمام قوات المسلمين التي أتت من المدينة وصنعاء ، فاشتبكوا معهم قليلاً ثم استسلموا !
وهنا برز دور الأشعث فنصب نفسه مفاوضاً عن كندة ، وأخذ يخطط لقطف الثمر ، فاقترح على لبيد أن يرسله إلى أبي بكر ، ووضع خطته لذلك ونجح فيها .
١١ . بعثوه مقيداً إلى أبي بكر ، فاستعمل دهاءه لما عرف أن لأبي بكر أخت عمياء فقرر أن يخطبها ويصير صهره ، فيفتخر آل أبي بكر بأن صهرهم من ملوك كندة ، ويفتخر هو بأنه صهر خليفة رسول الله ( ( ٦ ) ) !