سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٠
رضينا بما يرضى عليٌّ لنا به * وإن كان فيما يأتِ جدعُ المناخرِ
وصي رسول الله من دون أهله * ووارثه بعد العموم الأكابر
رضي بابن مخدوج فقلنا الرضا به * رضاك وحسان الرضا للعشائر
وللأشعث الكندي في الناس فضله * توارثه من كابر بعد كابر
متوج آباء كرام أعزة * إذ الملك في أولاد عمرو بن عامر
فلولا أمير المؤمنين وحقه * علينا لأشجينا حريث بن جابر
فلا تطلبنا يا حريث فإننا * لقومك ردء في الأمور الغوامر
وما بابن مخدوج بن ذهل نقيصة * ولا قومنا في وائل بعوائر
وليس لنا إلا الرضا بابن حرة * أشم طويل الساعدين مهاجر
على أن في تلك النفوس حزازة * وصدعاً يؤتيه أكف الجوابر ) .
٤ . كان عزل الأشعث عملية جراحية ضرورية برأي الإمام ( ٧ ) لأن الأشعث عدو يعمل ضده ( ٧ ) من داخل جيشه وأصحابه ، بمكر إبليس وخبثه ! وهو متواطئ مع معاوية ! والعجب من الأشتر وعدي وأمثالهما كيف لم ينتبهوا للأمر ، ونظروا فقط إلى كفاءة الأشعث ونفوذه الواسع على كندة ، وتخوفوا من عزله !
قال نصر : وغضب رجال اليمنية ، فأتاهم سعيد بن قيس الهمداني فقال : ما رأيت قوماً أبعد رأياً منكم ، أرأيتم إن عصيتم على علي هل لكم إلى عدوه وسيلة ؟ وهل في معاوية عوض منه أو هل لكم بالشام من بدله بالعراق ، أو تجد ربيعة ناصراً من مضر ؟ القول ما قال والرأي ما صنع . فتكلم حريث بن جابرفقال : يا هؤلاء لا تجزعوا ، فإنه إن كان الأشعث ملكاً في الجاهلية وسيداً في الإسلام ، فإن صاحبنا أهل هذه الرياسة وما هو أفضل منها . فقال حسان للأشعث : لك راية كندة ، ولي راية ربيعة . وإن حسان بن مخدوج مشى إلى الأشعث بن قيس برايته حتى ركزها في داره ، فقال الأشعث : إن هذه الراية عظمت على علي ، وهو والله أخف عليَّ من زف النعام ، ومعاذ الله أن يغيرني ذلك لكم . قال : فعرض عليه عليٌّ ( ٧ ) أن يعيدها عليه فأبى وقال : يا أمير المؤمنين ، إن يكن أولها شرفاً فإنه ليس آخرها بعار . فقال له علي ( ٧ ) : أنا أشركك فيه . فقال له