سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٨
٢ . كان الأشعث كافراً في فكره وأهدافه ، وهدفه الحقيقي إحياء ملك كندة على العرب ، وكان يؤجج الصراع بين علي ومعاوية ويعمل مرحلياً مع معاوية . ويدل على ذلك مواقفه في خلافة أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ويكفي منها قوله في لقب أمير المؤمنين : ( أمح هذا الاسم تَرَّحَهُ الله ) . ( أمالي الطوسي / ١٨٧ ) .
٣ . عزل عليٌّ ( ٧ ) الأشعث عن رئاسة كندة وربيعة قبل سفره إلى صفين ، ونصب بدله حسان بن مخدوج . فكان قراراً هاماً في ترتيب وضع جيشه وجمهوره .
قال ابن العديم في تاريخ حلب ( ٥ / ٢٢٣٨ ) : ( قرأت في كتاب صفين وقد سقط اسم مؤلفه ، وأظنه عن المدائني قال : لما أراد علي المسير إلى صفين بلغه عن الأشعث تثاقل عن المسير ، من غير أن يصرح وكانت له رئاسة ربيعة مع كندة ، فلما بلغ ذلك علياً ( ٧ ) بعث إليه فقال يا أشعث إني أترك عتابك استبقاء لما بيني وبينك ، ولست أريد أن أمشي بك القهقرى ، إنه قد بدا لي فيك رأي وستعلمه فانصرف الأشعث ، ودعا علي حسان بن مخدوج الذهلي وهو يومئذ سيد ربيعة نسكاً وفضلاً فجمع له راية كندة وربيعة ، وجعل رئاسة الأشعث له ، فتكلم في ذلك رجال من أهل اليمن ) .
قال بن الأعثم ( ٣ / ٦٨ ) : ( فغضب لذلك سادات كندة حتى كاد أن يقع بين كندة وربيعة شئ من حرب ، فقالت ربيعة لكندة : يا هؤلاء ! لاعليكم إن كان صاحبكم الأشعث بن قيس ملكاً في الجاهلية وسيداً في الإسلام ، فإن صاحبنا ليس بدونه وهو أهل لهذه الرئاسة . ثم وثب حسان بن مخدوج إلى الأشعث فقال له : يا أخي ! إن كان أمير المؤمنين عزلك عن الرئاسة فهذه راية قومي لك ، ولي راية قومك ، فقال الأشعث : معاذ الله أن أفعل ذلك ! ما كان لي فهو لك ، وما كان لك فهو لي .
قال : وبلغ معاوية أن علياً قد عزل الأشعث عن الرئاسة ، فدعا بشاعره كعب بن جعيل وقال : أحب أن يلقى إلى الأشعث بن قيس شيئاً من الشعر يهيجه على علي ، فلعله أن يفارقه ويصير إلينا ، فكتب إليه كعب بن جعيل :
من يصبح اليوم مثلوجاً بأسرته * فالله يعلم أني غير مثلوج
زالت عن الأشعث الكندي رئاسته * واستجمع الأمر حسان بن مخدوج