سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٥
الكوفة على فرسخين ، فصلى بها العصر ، فلما انصرف من الصلاة قال : سبحان ذي الطول والنعم ، سبحان ذي القدرة والإفضال . أسأل الله الرضا بقضائه ، والعمل بطاعته ، والإنابة إلى أمره ، فإنه سميع الدعاء . ثم خرج حتى نزل على شاطئ نرس ، بين موضع حمام أبي بردة وحمام عمر ، فصلى بالناس المغرب
فلما انصرف قال :
الحمد لله الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، والحمد لله كلما وقب ليل وغسق ، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق . ثم أقام حتى صلى الغداة ، ثم شخص حتى بلغ قبة قبين ، فيها نخل طوال إلى جانب البيعة من وراء النهر ، فلما رآها قال : والنخل باسقات لها طلع نضيد . ثم أقحم دابته النهر فعبر إلى تلك البيعة فنزلها ، فمكث بها قدر الغداة .
عن ابن مخنف قال : إني لأنظر إلى أبي ، مخنف بن سليم وهو يسايرعلياً ببابل وهو يقول إن ببابل أرضاً قد خسف بها ، فحرك دابتك لعلنا أن نصلي العصرخارجاً منها . قال : فحرك دابته وحرك الناس دوابهم في أثره ، فلما جاز جسر الصراة ، نزل فصلى بالناس العصر .
عن عبد خير قال : كنت مع علي أسير في أرض بابل ، وحضرت الصلاة صلاة العصر ، قال : فجعلنا لا نأتي مكاناً إلا رأيناه أفيح من الآخر . قال : حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا وقد كادت الشمس أن تغيب ، فنزل عليٌّ ونزلت معه . قال : فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر . قال : فصلينا العصر ثم غابت الشمس ، ثم خرج حتى أتى دير كعب ، ثم خرج منها فبات بساباط ، فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل والطعام ، فقال : لا ، ليس ذلك لنا عليكم . فلما أصبح وهو بمظلم ساباط قال : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . قال : وبلغ عمرو بن العاص مسيره فقال :
لا تحسبني يا علي غافلاً * لأوردن الكوفة القنابلا
* بجمعي العام وجمعي قابلا