سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٣
سبعون ألف شيخ يبكون حوله ، لاتجف دموعهم على عثمان ! خطب معاوية أهل الشام فقال : يا أهل الشام ، قد كنتم تكذبوني في علي ، وقد استبان لكم أمره ، والله ما قتل خليفتكم غيره ، وهو أمر بقتله وألب الناس عليه وآوى قتلته ، وهم جنده وأنصاره وأعوانه ، وقد خرج بهم قاصداً بلادكم ودياركم لإبادتكم .
يا أهل الشام ، الله الله في عثمان ، فأنا ولي عثمان وأحق من طلب بدمه ، وقد جعل الله لو لي المظلوم سلطاناً ، فانصروا خليفتكم المظلوم ، فقد صنع به القوم ما تعلمون ، قتلوه ظلماً وبغياً ، وقد أمرالله بقتال الفئة الباغية حتى تفيئ إلى أمر الله . ثم نزل . فأعطوه الطاعة ، وانقادوا له وجمع إليه أطرافه ، واستعمل على فلسطين ثلاثة رهط فجعلهم بإزاء أهل مصر ليغيروا عليهم من خلفهم ، وكتب إلى معتزلة أهل مصر ، وهم يومئذ يكاتبون معاوية ولا يطيقون مكاثرة أهل مصر ، إن تحرك قيس عامل علي على مصر أن يثبتوا له . وفيها معاوية بن خديج ، وحصين بن نمير .
وأمراء فلسطين الذين أمرهم معاوية عليها : حباب بن أسمر ، وسمير بن كعب بن أبي الحميري ، وهيلة بن سحمة . واستعمل على أهل حمص محول بن عمرو بن داعية . واستخلف على أهل دمشق عمار بن السعر . واستعمل على أهل قنسرين صيفي بن علية بن شامل .
خطبة علي ( ٧ ) لما أراد الحركة من النخيلة
قال نصر : عن ابن أبي الكنود قال : لما أراد على الشخوص من النخيلة قام في الناس لخمس مضين من شوال يوم الأربعاء فقال : الحمد لله غير مفقود النعم ، ولا مكافأ الإفضال ، وأشهد ألا إله إلا الله ونحن على ذلكم من الشاهدين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ( ( ٨ ) ) .
أما بعد ذلكم فإني قد بعثت مقدماتي ، وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمري ، فقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى أعداء الله ، إن شاء الله ، وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو