سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١١
أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبية . وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال ، أو أثناء الأنهار ، كي ما يكون ذلك لكم ردءً وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين . واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال ، وبأعالي الأشراف ، ومناكب الهضاب ، يرون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعاً ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعاً ، وإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والأترسة ، ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم . وما أقمتم فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى منكم غرة ، فما قوم حفوا عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون . واحرسا عسكركما بأنفسكما ، وإياكما أن تذوقا نوماً حتى تصبحا إلا غراراً أو مضمضة ، ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما . وليكن عندي كل يوم خبركما ورسول من قبلكما ، فإني ولا شئ إلا ما شاء الله ، حثيث السير في آثاركما .
عليكما في حربكما بالتؤدة ، وإياكم والعجلة ، إلا أن تمكنكم فرصة بعد الإعذار والحجة . وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما ، إلا أن تبدآ أو يأتيكما أمري
إن شاء الله . والسلام .
وفي حديث عمر أيضاً : ثم قال : إن علياً ( ٧ ) كتب إلى أمراء الأجناد : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين ، أما بعد فإني أبرأ إليكم وإلى أهل الذمة من معرة الجيش ، إلا من جوعة إلى شبعة ، ومن فقر إلى غنى ، أو عمى إلى هدى ، فإن ذلك عليهم . فاعزلوا الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالاً لا يرضى الله بها عنا ، فيرد علينا وعليكم دعاءنا ، فإن الله تعالى يقول : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّى لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا . فإن الله إذا مقت قوماً من السماء هلكوا في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيراً ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ، ولا دين الله قوة ، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم ، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن